التسجيل

إذا كنت تملك حسابا في معهد ArchiCiv, فيرجى تسجيل الدخول من هنا.

+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 12 من 12
Like Tree12إعجاب
  • 1 Post By راسم بدران
  • 1 Post By راسم بدران
  • 1 Post By راسم بدران
  • 1 Post By راسم بدران
  • 1 Post By راسم بدران
  • 1 Post By راسم بدران
  • 1 Post By راسم بدران
  • 1 Post By راسم بدران
  • 1 Post By راسم بدران
  • 1 Post By راسم بدران
  • 1 Post By راسم بدران
  • 1 Post By algerian student

الموضوع: راسم بدران Rasem Badran معاصر العمارة العربي العالمي

  1. #1
    عضو ArchiCiv
    راسم بدران غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Oct 2012
    المشاركات : 12
    معدل التقييم : 0


    راسم بدران Rasem Badran معاصر العمارة العربي العالمي


    تعرف على الرائد العالمي في العمارة
    المعماري راسم بدران


    راسم بدران معماري فلسطيني / أردني، ولد في القدس عام 1945. أحد أعلام العمارة العربية المعاصرة وأحد أبرز رواد الفكر المعماري العربي المعاصر عربيا وعالميا بما أسسه من خلال مدرسته الفكرية، وهو ابن الفنان الفلسطيني جمال بدران. دأب ومنذ عودته إلى عمّان - بالأردن منذ أواخر السبعينيات على تبني التراث كإطار لطرح مسألة الهوية والتجديد، وعكست طروحاته الفكرية من خلال مشاريعه المختلفة سعيا حثيثا لطرق إشكالية الأصالة والمعاصرة ضمن إطار العمارة العربية الإسلامية. أعماله المعمارية منتشرة في الكثير من البلدان العربية، ومنها في الأردن والمملكة العربية السعودية وقطر وسورية ولبنان. حصل على الكثير من الجوائز منها جائزة الآغا خان للعمارة الإسلامية. وهو الآن رئيس هيئة مديري دار العمران التي تتخذ من عمّان مقرا لها.





    كيف نما المعماري في راسم
    حياة راسم بدران


    عمل الأبن راسم في مُحْتَرَفات بدران الأب، بدايةً في القدس ولاحقاً في رام الله. حاز على جائزته الأولى في فنون الرسم والتصوير في مسابقة عالمية بين 5000 طفل في الهند وهو في الثانية عشر من عمره.

    دفعه ولعه بالطائرة لأن يجتهد ليصبح مهندساً للطيران في ريعان شبابه. بيد أن الحظ لم يحالفه بدراسة الهندسة في مصر. فقرر الرسّام الموهوب دراسة العمارة في ألمانيا لاحقاً، حيث تخرّج في مطلع السبعينات من المعهد العالي للدراسات التقنية في دارمشتادت.

    حقق بعض مشاريعه وتصميماته العمرانية الأولى في ألمانيا (مثل وحدات سكنية "ايليمنتا 1972" في مدينة بون) بدايةً، قبل أن يعود في العام ذاته إلى رام الله، لينتقل بعد عام من ذلك للإقامة في عمّان، حيث أسس مكتبه للهندسة المعمارية "دار العمران". ويُعَد راسم بدران اليوم بلا أدنى شك من أهم المعماريين في العالم العربي.



    مراحل حياته الفكرية

    يمكن تقسيم فترة مزاولة نشاط بدران الفكري التطبيقي إلى المراحل التالية تبعا لظروف ومتغيرات كل منها:[1]

    المرحلة الأولى: وتبدأ منذ عودته من ألمانيا إلى الأردن منذ منتصف السبعينيات وحتى أواخرها. وفي هذه الفترة تجلت قدرات راسم بدران المعمارية محليا بالأردن من خلال العديد من المباني السكنية التي عكست (طفرة فكرية معمارية) متميزة في طرح مفهوم المسكن بما يجمع بين خصوصية الحياة الاجتماعية التي سادت في البيئة التقليدية والق وأناقة عمارة البيت المعاصر، ومن ابرز البيوت التي صممها بتلك الفترة بيوت (خوري، وماضي، وحنظل، وحتاحت).

    المرحلة الثانية: وقد تجلت خلال فترة الثمانينيات، وعكست هذه الفترة قدرة المهندس بدران على التعامل مع مختلف المشاريع ذات الوظائف المتعددة والمساحات الكبيرة، وقد كانت هذه الفترة هي بداية صعود نجم المعمار راسم بدران عربيا وعالميا من خلال فوزه بالجوائز الأولى في العديد من المسابقات العربية محدودة النطاق مثل مسابقة (آل البيت بعمان بالأردن)، وجامع الدولة الكبير ببغداد، وحيث اظهر بدران قوة الفكرة المعمارية وبراعة الإظهار من خلال موهبته الفنية الفريدة، وفي منتصف الثمانينيات توسعت الدائرة لتشمل أقطارا أخرى.


    عناصر العمارة الإسلامية واضحة في مشاريع راسم بدران

    كان فوزه بمشروع تطوير منطقة قصر الحكم، حيث فاز بالجائزة الأولى وحصل على عطاء تنفيذ القصر والجامع والذي فاز من خلاله في منتصف التسعينيات بجائزة الآغاخان للعمارة الإسلامية. أيضا فترة الثمانينيات احتوت على الانفتاح على معاهد العلم الرائدة سواء من خلال الأبحاث والدراسات التي أجريت على فكره النظري وأعماله كأطروحات الماجستير بجامعة (ام، آي، تي). أو من خلال المشاركة شخصيا بناء على دعوات رسمية في المؤتمرات والندوات التي نظمتها دورة الآغاخان في جامعة (هارفارد) كمحاضر أو كعضو لجنة تحكيم دولية.

    وتعد هذه المرحلة الثانية منعطفا مهما في حياة راسم بدران المهنية، إذ شهدت تبلور فكره النظري المعماري وإعادة الانفتاح الفكري مع منابر العلم المعماري العالمي، مما أثرى الحوار والخطاب المعماري وكان حافزا للكثير من طلاب العلم المعماري محليا وعربيا وعالميا لإعادة التفكير في مفاهيم طرحها راسم بدران في مشاريعه المختلفة، كمفاهيم (العمارة المحلية) وما عكسته مشاريعه من قدرة فريدة متجددة على إثراء البدائل دون تكرار.

    كذلك فقد طرح راسم بدران بقوة مسألة إعادة قراءة مفردات العمارة التراثية بأسلوب معاصر، وكان طرحه لها منهجيا لا كغاية أو مبتغى نهائيا مما يفتح الباب أمام الاجتهاد والتفكير المتجدد وهو ما تتميز به مدرسته المعمارية.

    المرحلة الثالثة: وتبدأ مع التسعينيات وتمثل نقلة نوعية في الحوار وقدرة بدران على التوفيق بين الطروحات الفكرية ضمن إطار الفريق المعماري المحلي أو العربي أو العالمي، إذ شهدت سلسلة من التعاون المعماري العربي والعالمي المشترك من خلال مشاريع التآلف التي قام بها مع رواد العمارة العربية أمثال الدكتور عبد الحليم إبراهيم في تطوير مشاريع حضرية منها مشروع تطوير منطقة الجمالية بالقاهرة، أو واحة العلوم والفضاء بالرياض، أو تطوير وسط مدينة عمان، وأضرحة الصحابة بالكرك وضريح الإمام البخاري بسمرقند وتخطيط الجامعة الإسلامية بكوالالمبور، وكذلك العمل المشترك مع الدكتور محمد صالح مكية والدكتور عبد الحليم إبراهيم وآخرين على تخطيط مشروع جامعة أم القرى بمكة المكرمة.



    بصمات في كل انحاء العالم
    مشاريع راسم بدران


    تقوم تصاميم بدران على مثلث أضلاعه هي: الماضي – الحاضر – المستقبل. فهو يدرس تاريخ الموقع ويرنو إلى تطوره المستقبلي لكي يصل إلى الحاضر. يعبر من تراكمات الماضي متجهاً إلى المستقبل ليصل بأعماله إلى الآن وهنا.

    يدع الجوانب الاجتماعية والثقافية والبيئية تنساب في أعماله. وينطبق هذا على مباني الأسرة الواحدة (مبنى حنظل، عمان) تماماً كما على الأحياء الكاملة (حي فوهايس، الأردن). ويبدو أن شاعرية المكان الأول، التي يتسم بها مسقط رأسه حاضرة في كل أعماله.

    البناء التجميعي للمكعبات، وتدريجها وتداخلها هي أشكال تتردّد دائماً، لتضفي على المباني الكبيرة مثلاً نوعاً من التواضع، وتدخلها في محيطها لتتكامل معه (الجامع الكبير، بغداد).

    الاتصال البصري بين الفراغات أو المباني تسهله الفتحات والممرات ومحاور للنظر. الأسطح والأدراج وانسياب الشوارع تخلق مساحات عامة وشبه عامة للالتقاء، لتدعو بذلك للمؤانسة في المكان. حساسيته للطبيعة ودورها تجد انعكاسها في تصاميمه بوضوح، حيث تستفيد التصاميم من حركة الشمس والريح لتؤمِّن محيطاً صحياً للسكن والساكن (مباني سكنية وادي بو جميل، بيروت).

    بداهة بدران في جمعه وموازنته بين التقاليد والحداثة تجعل أعماله فريدة، وتجعل منه فناناً أصيلاً ومعمارياً عربياً معاصراً وبارعاً، يضفي حيويةً على الأماكن التي يصممها ويعيد كتابة حكاياتها من جديد.



    مبنى أمانة عمان الكبرى في عمّان، وهو عمل مشترك بين بدران، والمعمار جعفر طوقان.



    مكتبة جامعة اليرموك في اربد لراسم بدران


    الصعود للعالمية

    وقد تجلت خلال فترة الثمانينيات، وعكست هذه الفترة قدرة المهندس بدارن على التعامل مع مختلف المشاريع ذات الوظائف المتعددة والمساحات الكبيرة، وقد كانت هذه الفترة هي بداية صعود نجم المعمار راسم بدارن عربيا وعالميا من خلال فوزه بالجوائز الأولى في العديد من المسابقات العربية محدودة النطاق مثل مسابقة (آل البيت بعمان بالأردن)، وجامع الدولة الكبير ببغداد، وحيث اظهر بدارن قوة الفكرة المعمارية وبراعة الإظهار من خلال موهبته الفنية الفريدة، وفي منتصف الثمانينيات توسعت الدائرة لتشمل أقطارا أخرى .
    وكان فوزه بمشروع تطوير منطقة قصر الحكم، حيث فاز بالجائزة الأولى وحصل على عطاء تنفيذ القصر والجامع والذي فاز من خلاله في منتصف التسعينيات بجائزة الآغاخان للعمارة الإسلامية. أيضا فترة الثمانينيات احتوت على الانفتاح على معاهد العلم الرائدة سواء من خلال الأبحاث والدراسات التي أجريت على فكره النظري وأعماله كأطروحات الماجستير بجامعة (ام، آي، تي). او من خلال المشاركة شخصيا بناء على دعوات رسمية في المؤتمرات والندوات التي نظمتها دورة الآغاخان في جامعة (هارفارد) كمحاضر أو كعضو لجنة تحكيم دولية . وتعد هذه المرحلة الثانية منعطفا مهما في حياة راسم بدران المهنية، إذ شهدت تبلور فكره النظري المعماري وٕاعادة الانفتاح الفكري مع منابر العلم المعماري العالمي، مما أثرى الحوار والخطاب المعماري وكان حافزا للكثير من طلاب العلم المعماري محليا وعربيا وعالميا لإعادة التفكير في مفاهيم طرحها راسم بدارن في مشاريعه المختلفة، كمفاهيم (العمارة المحلية) وما عكسته مشاريعه من قدرة فريدة متجددة على إثراء البدائل دون تكرار.
    كذلك فقد طرح راسم بدران بقوة مسألة إعادة قراءة مفردات العمارة التراثية بأسلوب معاصر، وكان طرحه لها منهجيا لا كغاية أو مبتغى نهائيا مما يفتح الباب أمام الاجتهاد والتفكير المتجدد وهو ما تتميز به مدرسته المعمارية .



    نقلة نوعية

    وتبدأ مع التسعينيات وتمثل نقلة نوعية في الحوار وقدرة بدران على التوفيق بين الطروحات الفكرية ضمن إطار الفريق المعماري المحلي أو العربي أو العالمي، إذ شهدت سلسلة من التعاون المعماري العربي والعالمي المشترك من خلال مشاريع التآلف التي قام بها مع رواد العمارة الع ربية أمثال الدكتور عبد الحليم إبراهيم في تطوير مشاريع حضرية منها مشروع تطوير منطقة الجمالية بالقاهرة، أو واحة العلوم والفضاء بالرياض، أو تطوير وسط مدينة عمان، وأضرحة الصحابة بالكرك وضريح الإمام البخاري بسمرقند وتخطيط الجامعة الإسلامية بكوالالمبور ، وكذلك العمل المشترك مع الدكتور محمد صالح مكية والدكتور عبد الحليم إبراهيم وآخرين على تخطيط مشروع جامعة أم القرى بمكة المكرمة .ولعل فترة التسعينيات قد عكست قدرات التعامل الفكري مع الطروحات المختلفة وصياغتها ضمن عمل معماري واحد متجانس، إضافة لما يعنيه من تميز وقدرة على الانفتاح الذهني المتجدد للمفاهيم والأفكار المستجدة . وابرز ما يميز المرحلة الأخيرة النقلة النوعية في إدخال التفاصيل المعمارية الوظيفية المنبثقة من إدخال عناصر معمارية ومواد إنشائية طالما نسبت للعمارة الحديثة، ومشروعه الأخير بأسواق قصر الحكم بالرياض وكذلك متحف قطر وغيرها تؤكد هذه الفكرة .



    راسم بدران ... عبقري 'صناعة' العمارة
    د. وليد أحمد السيد - القدس العربى - مومباي

    لعل من صحيح القول أن الإبداع ليست له حدود، وقتية زمانية أو مكانية جغرافية. فالمنتج الإبداعي هو تعبير عن طاقة وهبة استودعها الخالق 'اللامحدود' في بعض خلقه، وهذه الوديعة وبالضرورة تتجاوز أطر الزمان والمكان.

    بيد أن هذه المعادلة بين المبدِع وظروف إبداعه المحيطة ليست معادلة متكافئة أو عادلة دائما، أو ذات مخرجات عادلة لثوابتها ومدخلاتها. فللمفارقة، وبرغم هذه الآفاق الرحبة التي يشملها التعبير عن الإبداع والموهبة، إلا أن تفاوت حظوظ المبدعين في نيل ما يستحقونه من تقدير وتكريم قد تتحدد أحيانا ضمن الإطار الزمني أو الجغرافي وإرهاصاتها الضيقة، بما يشي بالطرق الوعرة التي يسلكها المبدعون في حياتهم.

    إذ، وعلى امتداد التاريخ البشري، تفاوتت حظوظهم من التقدير، في حياتهم أو بعد رحيلهم. لكن 'عولمة' اليوم، حملت بين ثناياها حسنات لكسر محددات الجغرافيا والمكان بحيث أضحى صعبا كبت طريق الإبداع وتناقل سيرة المبدعين زمنيا، أو مكانيا، وتحديدها في إطار جغرافي، محدود نسبيا، فالعالم بات يتضاءل أكثر فأكثر، ولم يعد ممكنا خنق المواهب وتقنينها زمنيا أو مكانيا كالسابق.

    والملاحظ في تتبع أعمال وشخصيات المبدعين والعباقرة أنهم ينقسمون لصنفين لا ثالث لهما: الأول صنف منكفئ على ذاته، متكور على نفسه، متمحور حول الذات، أغلق ما حوله، وعلى المستوى الشخصي تبعثرت أوراقه، وحياة من حوله، لقناعات ورؤى خاصة به يرى من حولها عالمه الخاص داخل العالم المتسع. أما الثاني، فصنف يتميز 'بكاريزما' عظيمة، وسعة أفق وصدر، هما طريقه لقلوب من حوله، ورضى وبركة يسير بهما وسيرته تسبقه في كل مكان، يحبه من حوله ويكنون له كل تقدير، لشخصه قبل موهبته وعبقريته الفذة.

    يتميز بقدرة فائقة على 'نحت' طريق إبداعه نحتا في محيطه الزماني والمكاني، ولا يلبث أن يتخطاها لحدود 'اللامكان' ورحاب 'اللازمان' الإبداعي بجهود حثيثة لا تكلّ أو تملّ.

    وربما سر الإبداع والنجاح يكمن في عشقه وإخلاصه وتفانيه لمهنته التي تجاوزت أبعاد 'المعيشة' لتصبح منهج حياة طويلة زاخرة بالعطاء. وليس كل يوم، أو حتى عقد، أو قرن، يجود الزمان بالصنف الثاني من العباقرة والمبدعين، ولكن حين يجود تكون المنحة عظيمة وقيمة، لا يدركها إلا المنصف العاقل، ولا يجحدها إلا الحاسد.

    ولم يكن من قبيل الصدفة أن تتجاوز شهرة المعماري الفذ، الدكتور راسم بدران ( Rasem Badran ) حدود رقعة الأردن الجغرافية ليتسامع العالم بهذا الرجل العبقري والمعماري المصمم، وذلك قبل انتشار وسائل العولمة بعقدين على الأقل منذ السبعينيات.

    ولذا فلا يمكن نسبة شهرته وصيته لحقبة العولمة، بما يدل على الطاقة المعمارية الهائلة التي بثها من مدينة عمان للعالم قاطبة. من آخر نشاطات بدران الثقافية، هي دعوة من أكاديمية العمارة في مومباي بالهند. وأكاديمية العمارة هي مؤسسة مهمة وجامعة تعنى بفروع الفن والعمارة والموسيقى والمسرح والتصميم الحضري والأدب والدراسات الثيولوجية والسينما، وهي أهم أكاديمية بالهند على غرار جمعية المعماريين بلندن .(AA)

    يدخل بدران شبه القارة الهندية كعلم يتسامع به نخبة معماريي الهند. على مدى ثلاثة أيام، تنادى معماريو مدينة مومباي بالهند وطلبة العمارة في جامعتها وأكاديميون ومهنيون وأعضاء من نادي خريجي العمارة واحتشدوا للقاء المعماري بدران.

    في ورشة العمل المكثفة ألقى بدران محاضرتين، أمام جموع حاشدة، جسد في كل منها رؤيته لتجربته المعمارية على مدى أكثر من أربعة عقود ضمن بحثه المتواصل المعطاء عن جدلية الشكل والمضمون في إشكالية الأصالة والمعاصرة والتي كان رائدها وله فضل السبق في طرحها مع مطلع السبعينيات في الأردن بعد عودته من ألمانيا آنذاك. وفي لقاء لاحق قدم بدران محاضرة لطلاب العمارة تبعها بتجربة ميدانية لأحد شوارع مدينة مومباي المزدحمة والرسم بالألوان المائية من الذاكرة لمدة عشرين دقيقة. كما اشتمل اليوم الأخير على جولة ميدانية مع طلبة جمعية المعماريين بالهند تخللها رسم اسكتشات.

    هذه الورشة التي نظمتها أكاديمية العمارة بالهند لم تكن الأولى على مستوى استقدام معماريين عالميين، فقد سبقتها ورشات مماثلة لدانيال ليبسكند ( Daniel Libeskind )، وباولو سوليري ( Paolo Soleri ) وغيره. وهذا الاهتمام من قبل أكاديمية العمارة باستقدام خبرات معماريين إقليميين وعالميين يعكس حقيقة الهند كقوة إقليمية وعالمية صاعدة بمجالات متعددة، أقلها فنية علمية وأهمها تكنولوجيا تصنيعية واقتصادية، كذلك يعكس جزءا من طبيعة الشعب الهندي المجهولة للكثيرين والتي ربما كرستها صورة نمطية 'كلاسيكية' سطحية ومسطحة وساذجة، من احتكاك فئات من الشعب الهندي، والقارة الهندية الفقيرة المكتظة، بطبقات عربية قد لا تعطي الأمة الهندية ما تستحقه من تاريخ وحضارة وريادة في مجالات اقتصادية وسياسية تفوق دولا اقليمية بالمنطقة وتعكس مثابرة ونظاما ديمقراطيا يسعى حثيثا للوقوف بمصاف الدول العظمى.

    من تجربة ومعايشة خاصة لأكاديمي وزميل من الهند درس الطب الوقائي بجامعة لندن، أتيحت لي فرصة الإطلاع على جوانب مثيرة في طبيعة الشعب الهندي، يميزها البساطة، والوفاء، والإخلاص، والتفاني في العمل بدرجة مذهلة، وفي نفس الوقت الرغبة والتوق الشديد للتعلم، وفوق ذلك كله الثقافة العالية والأداء الأكاديمي الرفيع. وهذا بطبيعة الحال يشمل الفرد من الطبقة المتوسطة عموما.

    هذا التباين في شخصية الفرد الهندي (البساطة مع الثقافة) باتت تفقده الكثير من مجتمعات العالم، حيث حل التعقيد بدل البساطة مع الثقافة والتعليم، هذا التباين يجعل بعض الشعوب تنظر لطبيعة الشعب الهندي البسيطة بنظرة أقل مما تستحقها.

    ومن أبرز مميزات هذا الشعب عموما عشقه للرومانسية، بسبب إملاءات ظروفه المعيشية القاسية، حيث يحب العيش ولو لساعات في عالم يسوده لمسات من العدالة الاجتماعية والسعادة، ولذلك فلا غرو أن تسود 'صناعة السينما' بالهند، ويعمل بها أكثر من نصف مليون كفاءة، وتفوق انتاجا وزخما جميع مجاوراتها الإقليمية وحتى العالمية.

    مقابل هذه الطبيعة البسيطة للثقافة الهندية، للمرء أن يتخيل توقا فرديا للهندي العادي نحو المثالية، فضلا عن تخطيه لنزق فردي ومناكفات مجتمعية قد تسود في مجتمعات أخرى. ومن هنا فرضت الثقافة في شبه القارة السمراء علاقات اجتماعية تكاد تكون نسيا منسيا في مجتمعات أخرى، منها احترام الكبير وتبجيل 'رموزهم' الفكرية والثقافية، وتشمل الدينية. في هذا المحتوى لنا أن نتأمل تحلّق طلبة العمارة حول المعماري العالمي راسم بدران وهو يجود بريشته الفذة بروائع من إبداعاته الفنية وهو يرسم لطلبة العمارة مشاهد من عمران مدينة مومباي وشوارعها.

    وهذا المشهد لا يمكن وصفه بأروع معانيه إلا لتلميذ عايش 'المعلم' راسم بدران لسنوات، حيث خرّج عدة أجيال من المعماريين الشبان في مكتبه بمدينة عمان، والذين طالعوا إبداعات 'المعلّم' صباح مساء. مشهد 'المعلّم' وهو يجود بريشته وبقلمه الساحر، له دلالات عميقة يصعب وصفها بالكلمات التي قد تقف عاجزة أمام هذه الموهبة الطبيعية النادرة لمعماري قلّ أن يجود الزمان بمثله.

    ولو كانت شهادة كاتب هذه السطور، كتلميذ 'للمعلّم'، وحيدة، لربما كانت شهادة مجروحة. لكن هذه الكلمات وتلك الشهادة بحق عبقرية 'معلّم' أجيال من المعماريين العرب، تأتي بعد حزمة من التقديرات العالمية، فالإقليمية، وأدناها المحلية. والموهبة، تأتي طبيعية، لها دلالات وتمظهرات فائقة ومذهلة ومتنوعة. فالفرق بين الموهبة العادية، والاحتراف، وبين الموهبة الطبيعية أو ( Natural Talent ) أن الأخيرة يعبر عنها صاحبها ومالكها بفطرية وعفوية ساحرة تأخذ بالألباب وتفوق الوصف وتترك المشاهد يقع حيران، وفي حالة أقرب منها للذهول والإعجاب من أي وصف آخر.

    وكم تحلق تلاميذ بدران لسنوات طويلة حوله في مكتبه الذي تناثرت بعفوية فيه رسومات المشاريع والتصاميم والدراسات، في حوار المعماري العبقري الطويل الصبور الدؤوب مع جدلية العمارة بين الماضي والحاضر، بين الوظيفية والشكل، وبين التراث والمعاصرة، حيث كان له فضل السبق التاريخي في تكريس مفاهيم وأطروحات التوفيق، عمليا، بين التراث والحداثة، في عدد لا يكاد يحصى من المشاريع المعمارية في الأردن والمنطقة والخليج العربي ومسابقات في العالم.

    وها نحن اليوم نطالع التقاء الشرق بالشرق في شبه القارة الهندية بما سيسطر صفحات من تاريخ هذا المعماري المخضرم الذي تربع على عرش العمارة العربية المعاصرة لعدة عقود. وما بارز 'المعلّم' معماريين في مسابقات عالمية إلا بزّهم وتركهم خلفه بمسافات لاهثين، قاصرين عن مجاراة معشار ما أتى به عبقري العمارة العربية وعملاقها الأول راسم بدران.

    تأتي هذه الكلمات دافقة متدفقة من وحي سنوات خمس من مطالعة فكر وموهبة 'معلّم' قدير، وللمعلم في الماضي والحاضر، مكانة خاصة لا يصلها تلميذ مجدّ، أو مريد، أو منافس، وبخاصة حين يكون 'المعلّم' صاحب موهبة فطرية وعلى خلق رفيع. أن يجلس المرء لتلقي العلم، والتدريب على يدي معلم حاذق، هذا لعمري في الزمان كاد أن يندر، ويذوي. وأن تتلقى العلم ممن وهب 'موهبة طبيعية' فطرية، يعني أن تفتح عقلك وقلبك لا عينيك فقط. فالعلم يؤتى بالبصر والبصيرة، بالعقل والفؤاد. ولذلك فليس عجبا، ولا عجابا، أو عجيبا، أن يصل الطلب والتحلق حول المعلم لشبه قارة، وأن ترى مشهد إحاطة طلاب العمارة بمعماري فذ وهم يجوبون شارعا في مومباي في تمرين حي مباشر على الرسم الحر وتلقي العمارة عمليا من مصادرها الطبيعية.

    من الموافقات أن شعب الهند يعشق 'الرمز'، وقد أنتجوا رموزا على مدى عقود بعد تحررهم من عبودية الإستعمار، ابتداء من المهاتما (الروح العظيمة) غاندي وجواهرلال نهرو وانتهاء برموز فنية، تربعت على عرش الفن والسينما عندهم لدرجة التأليه. وقد أخبرني زميلي الهندي أن ولعهم 'بالرمز'، وصل لدرجات غير مسبوقة. فعشقهم للروايات، وعندهم الحكمة الهندية الضاربة في جذور التاريخ، جعل إحدى دور السينما في منتصف السبعينيات تعرض، فيلم 'الشعلة' أو (Sholay)، لمدة عشرين سنة دون توقف. وهو فيلم صنف كأحد أفضل خمسين فيلما عالميا على مدى التاريخ السينمائي، وتبثه قناة ال (BBC) بين فترة وأخرى. ويحكي صراع أهل قرية فقيرة من قرى الهند مع 'جبار'، ذلك الخارج عن القانون، العتل الزنيم الذي كانت الأمهات تسكت بكاء أطفالهن ليلا بذكر اسمه، والذي استحيا نساءهم وذبح ابناءهم قبل أن يطارده اثنان من الخارجين على القانون للإمساك به والإقتصاص منه للفقراء.

    وبسبب هذا الفيلم أصبح بطله (أميتاب باتشان) 'أيقونة' السينما الهندية وتربع لليوم لأكثر من أربعة عقود على عرش السينما الهندية بلا منازع. ووصلت شهرته لمتحف الشمع بلندن والعالم قاطبة. يحدثني صديقي أن هذا 'الأيقونة' السينمائية قدّم برنامج 'من سيربح المليون النسخة الهندية'. وفي موعد بث البرنامج الأسبوعي كانت شوارع الهند قاطبة تخلو من المارة وتكاد تتوقف معالم الحياة في القارة الهندية، لدرجة أن دور السينما تخلو تماما من روادها في تلك الساعة. من أجل ذلك قفز 'أيقونة' السينما الهندية 'أميتاب باتشان' لمرتبة عالية، وبات يطلق عليه 'رجل الصناعة الواحد' أو (One man Industry).

    هذه الإنعطافة السريعة، وهذا التسليط للضوء على مثل هذه 'الكاريزما' الخيالية، أعادت للذهن مشاهد وذكريات من سيرة 'المعلّم' بدران، حيث ينطبق عليه، وباستحقاق وجدارة، توصيف 'عبقري صناعة العمارة الواحد' أيما انطباق. وهذا التوصيف يعني قدرة فائقة على تحريك عمل 'جبار' يعجر عنه فريق كامل بشكل منفرد تماما، فهو الموجّه، والدينامو، والمحفز، وعبقري العمل، وسر نجاحه، فاقتران عمل ما باسمه يعني نجاحا منقطع النظير، وبدونه يفقد العمل قيمته وقدرته على تخطي حاجز النجاح ويعود لمصاف الأعمال العادية.

    تعود بي الذكرى لنهاية الثمانينيات وحتى منتصف التسعينيات لتحط في مكتب 'شبيلات بدران'، كما كان يسمى آنذاك (دار العمران اليوم) لأستذكر فصولا لا تنتهي من عمل متواصل متلاحق مع المعلم يوميا حيث يجلب كل صباح معماريي المكتب، العشرين أو يزيدون، بالتناوب لمراجعة التصاميم والمشاريع التي يعملون عليها لحل ما استعصى عليهم، وليريهم عجائب التفكير الخلاق المبدع بحلول وتقديم أفكار لا نهاية لها لمشاريع متوسطة وصغيرة، عامة وخاصة، فضلا عن مسابقات عالمية ما فتئ يحصد المركز الأول بها - إلا حين تتواطأ لجان التحكيم القاصرة، المحلية، أو الإقليمية، حسدا، ولأغراض براغماتية، لإفشال نجاح باهر، بمعرفة المتقدم من عظيم ابداعه ورسمه وفكره.

    وكم وقف فريق التصميم في مكتب راسم أمام لوحات معمارية صفت على الحائط قبل تسليم المسابقة لتطالع بذهول أن التصاميم والرسومات يقف خلفها رجل واحد، رغم أن فريق العمل يتجاوز الستة معماريين. لكن العطاء المغزار والقدرة الهائلة على التنسيق بين الفريق وتوجيه التصميم، والأهم رسم لوحات الفكرة التصميمية التي كانت تفوق أكثر من نصف عدد اللوحات في بعض المسابقات، كانت كلها من إنجاز عبقري واحد يستحق وبجدارة لقب 'رجل صناعة واحد'.

    أكتب هذه السطور، فيما يبدو الماضي هو الحاضر والمستقبل، إذ يستمر العطاء وينتقل من مراحل الفكر الجدلي الى تحليقات خارج إطار المكان والزمان. وتنتقل تركة 'العائلة' المبدعة فنيا من الأب الفنان الأستاذ جمال بدران، رحمه الله، وهو الذي رمم منبر صلاح الدين بالقدس، للإبن راسم الذي أبهر الأنظار منذ سني حياته الأولى واظهر قدرات غير عادية على إدراك قواعد الظل والمنظور في رسومات أنجزها بعمر سنوات ست. واليوم يطوف عبقري العمارة العربية المعاصرة، برفقة ابنه، صديقه، المعماري جمال (الثاني)، يطوفان معا آفاقا رحبة من استكشاف هذا العالم الصغير وتقديم ورش عمل لطلبة العمارة في جامعات العالم العربي وما بعدها، حيث ستقوم أكاديمية العمارة بالهند بترتيب ورشة عمل قادمة مكثفة من خمسة أيام لطلبة السنة الرابعة المعماريين وبرفقة الإبن المعماري جمال راسم بدران.

    أطال الله في عمر 'معلّمنا' وأستاذنا أبو جمال، وجعله نبراسا للعمارة العربية على مدى عقود وأجيال قادمة، حيث قدم ولا يزال الكثير لأمته وحضارته ورفدها بكنوز من إبداعاته التي تحتاج لأجيال لفك أسرارها. هو راسم بدران، عبقري 'صناعة العمارة' الواحد!





    من تصاميم راسم بدران

    منزل من تصميم راسم بدران وزينا الصباغ


    الفراغات المفتوحة على الفناء الداخلي




    النافورة الرخامية تتوسط الفناء الداخلي




    المشربية بالدور العلوي




    الفناء الداخلي حيث تظهر المشربية في الدور العلوي




    المجلس الرئيسي




    غرفة الاستقبال الداخلي



    الجامع الكبير في الرياض (السعودية) للمعماري راسم بدران
    إعداد م:هزاع ابراهيم باشا

    الجامع الكبير في الرياض (السعودية)-جامع الإمام تركي بن عبد الله -هو من الأعمال المميزة في النهضة المعمارية السعودية الحالية وقد قام المصمم المعماري الكبير راسم بدران (الأردن)بأعمال الدراسة لهذا المشروع المميز في العام 1985وتم البدء بالتنفيذ بعام 1987 واستمرت لغاية شباط(فبراير)1992
    الأرض مساحتها16800مترمربع
    الطابق الأرضي 16800مترمربع
    المساحة الطابقية 30000مترمربع
    يتسع المصلى ل10000مصلي والباحات الخارجية تتسع ل5000مصلي اضافي
    مصلى النساء يتسع ل2000مصلية
    ملحق بالجامع مدرسة ومكتبة ومقر إقامة للإمام
    إن ما قام به المعمار راسم بدران من تصميمات وأفكار ودراسات خاصة بالمشروع سواء كانت( بيئية أو اجتماعية أو تراثية...) لتنصهر جميعها في بوتقة واحدة لإخراج عمل معماري مميز و فريد يرقى إلى ما وصل إليه العمالقة من المعماريين في العالم وسوف يترك وبلا شك بصمة عربية مميزة على خارطة العمارة العالمية الراقية





















































    الموقع الرسمي:
    :: The Mentor - Dr. Rasem Badran


    كتب وملفات عن راسم بدران:
    1
    تحميل
    ArchiCiv.com_راسم بدران حياته وأعماله.pdf
    عرض مباشر
    Free Cloud Storage - MediaFire



    2
    تحميل
    ArchiCiv.com_الحداثة المعمارية في عمان ومنجز راسم بدران.pdf
    عرض مباشر
    Free Cloud Storage - MediaFire




    3
    راسم بدران: روائية المكان والإنسان
    تحميل
    http://www.mediafire.com/?4tav9vdaob8hn3y
    عرض مباشرة
    http://www.mediafire.com/view/?4tav9vdaob8hn3y




    4

    كتاب يتحدث عن مشاريع راسم بدران
    [architecture book] the architecture of rasem badran.rar


    التعديل الأخير تم بواسطة راسم بدران ; 10-03-2012 الساعة 12:24 AM
    Rasheed Architects likes this.

    التوقيع


    Rasem Badran
    المعماري الفلسطيني العربي العالمي

    قم بالتعليق عبر الفيس بوك بسهولة

  2. #2
    عضو ArchiCiv

    تاريخ التسجيل : Oct 2012
    المشاركات : 12
    معدل التقييم : 0


    راسم بدران غير متواجد حالياً

    راسم بدران: ابن عائلة معمارية بالفطرة

    راسم بدران: ابن عائلة معمارية بالفطرة

    جاء تكريم عائلة المعماري الأردني راسم بدران في ألمانيا، ضمن معرض نظمته وزارة الخارجية الألمانية هناك 2005، تعبيراً عن تقدير عميق لمجهود هندسي معماري امتد أربعة عقود، وُصف بأنه «أعاد الفهم لثقافات التجمعات البشرية المختلفة، عبر مظاهر إبداعية فردية مبعثرة أعادت الروح لحضارات عديدة توارت بين الجدران» بحسب البروفسور الأميركي جيمس ستيل.

    راسم بدران، المولود في القدس العام 1945 لعائلة معمارية بالفطرة، استطاع أن يجمع أنظار العالم إليه في محافل عدة، تُوّجت بنيله جائزة الآغا خان للعمارة الإسلامية 1995، عن تنفيذه عطاء أسواق «قصر الحكم» وسط مدينة الرياض السعودية.

    بدأت مسيرته المعمارية منذ الطفولة، حين كان يلعب ويطور مُحترفات الأب جمال، الذي يعدّ أحد رواد الحركة الفنية في فلسطين.

    بعد ولادته بثلاثة أعوام ودع بدران القدس إثر النكبة، فهاجر برفقة عائلته إلى دمشق، ومنها عاد إلى رام الله العام 1962 لإكمال دراسته الثانوية.

    في العام 1968 توجّه إلى ألمانيا لدراسة فن العمارة بعد معاندة الحظ له في دراسة هندسة الطيران بمصر، وفي ألمانيا بدأت أعماله تنضج لدى انخراطه في مجتمع شهد ثورة طلابية وسط أوروبا أواخر الستينيات.

    بعد إنجازه مشاريع وتصميمات عمرانية مميزة في ألمانيا، كتصميم بعض العناصر المكونة للمنشآت الرياضية في المدينة الأولمبية في ميونخ، وفوزه بتصميم تجمعات سكنية لذوي الاحتياجات الخاصة في بون، العاصمة آنذاك، عصف الحنين ببدران للعودة إلى رام الله العام 1972، ومنها جاء إلى عمان العام 1973.

    في عمّان بدأ موعداً جديداً مع الفن والإبداع، فعمل على توظيف الذاكرة الفلسطينية في تصاميم البيوت العّمانية بطلب من أصحابها الذين قَدِموا من فلسطين، أملاً في استعادة جزء من تراثهم العمراني الذي أُجبروا على تركه.

    بدران يقف وراء العديد من التصاميم الرفيعة في المنطقة، كجامعة الدولة في بغداد التي نال على إثرها الجائزة العالمية التي رُصدت لتصميمها العام 1982، والمتحف الوطني السعودي، ومتحف الفن الإسلامي في قطر، وحي جبل الشامية في مكة. وقام برفقة نخبة من المعماريين العرب منهم المصري عبد الحليم إبراهيم، بتطوير ضريح الإمام البخاري بسمرقند، وتخطيط الجامعة الإسلامية بكوالالمبور.

    على المستوى المحلي، صمم بدران متحف عمّان العام 1991، ومبنى أمانة عمّان الكبرى الجديد برفقة المعماري جعفر طوقان، كما صمم واجهة البنك المركزي في وسط البلد.

    وتقديراً لجهوده ومساهماته المعمارية العالمية، قام جيمس ستيل العام 2006، بتأليف كتاب خاص عن منجزات بدران أسماه عمـارة راسـم بـدران - روائية المكان والإنسان، عرض فيه خصائص تصاميمه المعمارية التي تعكس واقع الحضارة العربية الإسلامية المعاصر، من خلال المفهوم العمراني المرتبط بالأبعاد الاجتماعية والبيئية والثقافية ذات العلاقة الجدلية بين الإنسان والمكان والزمان.

    المعرض الذي نظمته وزارة الخارجية الألمانية 2005، يروي سيرة العائلة ومنجزاتها: جمال المعماري الأب، راسم المهندس العالمي، سميرة الشقيقة التشكيلية، جمال الابن، وعلا الابنة المسرحية.

    وليس أقل من ذلك، كانت الزوجة وشريكة العمر حِذام قدورة، تصنع نجومية أدبية لتشكل مع عائلتها لوحة إبداعية اندغم فيها الروح والجسد في أنطولوجيا عمّان، الكتاب الذي وضعته بالمشاركة مع الكاتبة سهام ملكاوي.

    وصفت قدورة وملكاوي أدق التفاصيل العّمانية، تتبّعتا جذور المدينة العربية المعاصرة برؤية تجهد في جعل التناول الفلسفي قريباً سلساً متناغماً مع الحراك اليومي، مدعماً بصور تعكس تاريخ المدينة والوجود الإنساني فيها.

    عائلة بدران قدمت الكثير لوطنها، وما زالت تنظر لعمّان والقدس وبغداد والإسكندرية مدناً عربية يصعب التفريق بين أبنائها وإن فرّقتها الحدود.


    Rasheed Architects likes this.

    التوقيع


    Rasem Badran
    المعماري الفلسطيني العربي العالمي

  3. #3
    عضو ArchiCiv

    تاريخ التسجيل : Oct 2012
    المشاركات : 12
    معدل التقييم : 0


    راسم بدران غير متواجد حالياً

    النحات جمال بدران والد راسم بدران Rasem Badran

    النحات جمال بدران والد راسم بدران Rasem Badran

    جمال بدران
    والد راسم بدران

    فنان تشكيلي فلسطيني ونحات


    من مواليد مدينة حيفاعام 1909، يُعد بدران علامة فلسطينية بارزة ومميزة في

    حقول التربية وتعليم الفنون الجميلة التشكيلية والتطبيقية في مدارس حيفا

    بفلسطين ما قبل نكبتهاالكبرى عام 1948، ومن المُبتكرين الأوائل الذين رسموا

    معالم صحيحة لمسيرة الفن والتربية والجمال، والممهدة لولادة عشرات الفنانين

    الذين حفلت بهم مساحة الحركة التشكيلية الفلسطينية المعاصرة




    حياته

    هو من أوائل الدارسين الأكاديميين لفنون الزخرفة والخط العربي في مدرسة


    "الحمزاوي" في مدينة القاهرة المصرية التي أهلته بعد تخرجه للعودة إلى

    فلسطين والعمل في مجال تدريس الفنون بالكلية العربية والمدرسة الرشيدية

    بالقدس، أُوفد لدراسة الفنون والصناعات المركزية في لندن عام 1934، وبقي فيها

    ثلاثة سنوات صاقلاً مواهبه وخبرته في ميادين الخزف وطرق النحاس ورسم

    تصميمات الزخرفة الخاصة بالسجاد وأعمال التجليد، بعد عام 1948 غادر فلسطين

    واستقر بدمشق وعمل في تدريس الفنون بمعاهد إعداد المعلمين، ثم أُوفد خبيراً

    لمنظمة اليونسكو بليبيا وبقي فيها نحو عقد من الزمن، ثم عاد إلى مدينة رام الله

    عام 1963، مؤسساً مشغلاً للصناعات اليدوية والزخرفة والخط العربي، وافاه الأجل


    عام 1999 عن تسعين عام حافلة بالعطاء.




    لوحاته الفنية


    لوحاته الفنية تدخل متن الفنون الجميلة التشكيلية عِبر بوابة الزخرفة والمهن

    والصنائع العربية الراقية من خط عربي ورقش وإلى ما هنالك من فنون متصلة

    بميادين الفنون التطبيقية، مأخوذة على الدوام بجماليات الخط العربي في أنواعه

    المتعددة ولاسيما الكوفي المتنوع، مُنحازة لعبارات مُستعارة من نصوص القرآن

    الكريم، وبما تحتوى من إضافات لونية متجانسة ومتممة، تُعطي لأعماله خصوصية

    في التأليف الفني والتفكير الجمالي، ونكهة تفرد مهني وتقني وتُثير في المتلقي

    بعضاً من الاهتمام والتأمل.






    سمات أعماله



    يجمع في أعماله ما بين سمات وخصائص الزخرفة العربية الإسلامية التقليدية

    المسكوبة في قوالب فنية متوحدة المظهر الجمالي، تجسد ملامح خصوصيته في

    التعبير والتوصيل ، وإيجاد مسارات عمل مُتقن جامع لمدارات الوحدة العضوية


    المتماسكة، من زخارف وخطوط وملونات، تعتمد المتوالي والمكرر، والتجانس


    والمُقابلة، والالتقاء والإحاطة في مجموع مدوناتها الشكلية الحاضنة لمساحة


    هندسية مقصودة في رمزيتها ودلالاتها في الزخرفة العربية الإسلامية


    من أعمال جمال بدران




    Rasheed Architects likes this.

    التوقيع


    Rasem Badran
    المعماري الفلسطيني العربي العالمي

  4. #4
    عضو ArchiCiv

    تاريخ التسجيل : Oct 2012
    المشاركات : 12
    معدل التقييم : 0


    راسم بدران غير متواجد حالياً

    رد: راسم بدران Rasem Badran معاصر العمارة العربي العالمي

    رد: راسم بدران Rasem Badran معاصر العمارة العربي العالمي

    كتاب لمؤلف امريكي عن المعماري العربي راسم بدران: متابعة لتنظيراته عن روائية المكان واعماله المعمارية العالمية

    من يحيي القيسي: بعد سنوات من البحث والتأليف والاعداد انجز البروفسور جيمس ستيل استاذ التصميم المعماري في جامعة جنوب كاليفورنيا المعروفة (USC) كتابا خاصا بعنوان (عمـارة راسـم بـدران ـ روائية المكان والانسان)، وهو نتاج دراسات مطولة وبحث تناول مواضيع انسانية،و جغرافية، وحضارية،و معمارية وبيئية ترجمت الي لغة بصرية دقيقة لتخط تصاميم وفراغات ذات هوية ترتبط بخصوصية الحضارة العربية والاسلامية، ولا يعد هذا الكتاب كما هو حال الكثير من الكتب المعمارية سيرة ذاتية لاعمال معمارية لها طابع معين او نمط محدد مرتبط بمؤلفه.
    ولعله من الضروري الاشارة بداية الي ان هذا الكتاب قد فاز بالجائزة الاولي والتي قدمت الي مؤلفه البروفسور جيمس ستيل INTERARCH SILVER MEDAL ـ والذي تم الاعلان عنها في مؤتمر الاكاديمية العالمية للمعماريين يوم الرابع عشر من ايار (مايو) المنصرم، وهذه الاكاديمية تضم في عضويتها قرابة 100 اشهر معماري من مختلف ارجاء العالم، وقد تم اختيار بدران عضواً دائماً فيها خلفاً للمعماري المصري الراحل حسن فتحي.
    ان في سرد اعمال المعماري راسم بدران كما يقول ستيل في مقدمته للكتاب (المجلد) اعادة فهم لثقافة التجمعات البشرية التي نمت بحضارات توارت بين جدران منسية لتحل محلها مظاهر ابداعية فردية مبعثرة، لقد توجهت مسارات المعماري بدران بعمله الدؤوب لاربعة عقود لابراز الخصائص المعاصرة للحضارة العربية والاسلامية من خلال المفهوم العمراني المرتبط بالابعاد الاجتماعية والبيئية والثقافية اي العلاقة الجدلية بين الانسان والمكان والزمان، وفي العام الماضي ارتقت هذه الاعمال المعمارية لتكتسب صفة العالمية والانتشار عبر الوسائل الاعلامية (الكتب والمعارض الجوالة) مواكبة بذلك لغة العصر في خطاب الذات والآخر في آن واحد.
    في روح هذه المرحلة الجديدة من مخاطبة الحضارات الاخري والاضافة للميراث العالمي الثقافي قامت دار النشر البريطانية T&H (Thames & Hudson) ولاول مرة بعد وفاة المرحوم المعماري العربي حسن فتحي (حيث نشرت له كتابا بتأليف ذات المؤلف)، باعداد هذا الكتاب الذي يتسلسل في مواضيعه بداية بالكشف عن العوامل البيئية والثقافية والعلمية والعائلية التي اثرت في تكوين شخصية المعماري المهندس راسم، هذه العوامل التي تتأتي من الميراث الثقافي الحي الذي من خلاله تأثر المعماري راسم بدران بمعايشة والده الفنان جمال بدران الذي ابدع في الفن الاسلامي في فهم المحيط وتحسس معالمه الامر الذي اثري مخيلته وقدراته علي قراءة ما حوله مما اثري مسيرته في الابداع والابتكار.
    وقد امتد هذا التأثير الواضح من خلال تنقله والعيش في بيئات مختلفة ابتداء من القدس، رام الله، دمشق، طرابلس، عمان والمانيا الغربية سابقاً مما ادي الي تخزين الانمطة المدنية واحداثياتها الاجتماعية والعمرانية المتنوعة في ذاكرته وبالتالي القدرة علي قراءة المكان بفضول وتجديد كبيرين منذ طفولته.
    ولا شك في ان التعليم الاكاديمي الذي تلقاه المهندس راسم بدران في مدينة دارمشتات في المانيا الغربية (سابقاً) في الستينات والتي كانت شاهداً للثورة الطلابية في وسط اوروبا والتي جسدت انقلاباً جذرياً علي الانظمة الكلاسيكية في السياسة والتعليـــــم والقيم الاجتــــماعية قد اثر علي طريقة تفكيره الجدلية والنظرة التحليلية الفاحصة، الامر الذي خلق لديه القدرة علي كشف الامور الباطنة واستخراج المحددات البيئية والانسانية التي تشكل العمران في مدننا وبيئاتنا المعاشة.
    ويزخر كتاب المهندس راسم بلوحات ملونة تحليلية من انتاجه (360 لوحة منها 348 لوحة ملونة) تظهر لديه ملكة التعبير المرئي والجدلية الفكرية في تجسيد التكوين العمراني للمشاريع المطروحة، حيث يعرض الكتاب ـ وبسرد تعليمي ـ فلسفة التصميم والتكوين وادواته التي طورها المعماري بدران والتي تضعها في حوار جدلي لمبادئ الحداثة المتجددة في المنطق الفكري والتعبيري وذلك بسرد الخلفية الثقافية والبيئية للتجمعات البشرية في منظومة روائية لنشأة المكان محترمة التجدد المستمر للمفاهيم الوظيفية وادواتها.
    يتناول الكتاب الجانب غير المرئي من العمران وترجمته الي البعد الحسي المادي (العمران) الذي يتجسد من خلال الظواهر البصرية والمتأثرة بالبعد الميتافيزيقي الذي يضفي صفة الروحانية والسكنية في المباني عامة كانت ام خاصة، لذا يمكن اعتبار كتاب المعماري بدران مجمعا ثقافيا وعمرانيا ينقل القارئ الي مشاهد حية لذاكرة حضارتنا، من خلال تأليف قصصي يقوم الانسان في صياغته بتأثره ببواطن المكان واسراره لتظهر المعالم والخصائص الحيوية الكامنة في هذا المكان باعتباره الثابت والذي يتطور وينمو في اطار الزمن المتغير مواكبة احداث عصره ولتصبح شاهداً مرئياً علي قدرة الانسان علي الاستدامة.
    يمكن للمعماريين ان يجدوا في كتاب راسم الكثير من الرسومات والتخطيطات والصور والمواد التنظيرية عن العمارة الحداثية والاسلامية، ويمكن ايضا للقراء العاديين ان يجدوا فيه تجربة غنية لانسان عربي ابدع في التصميم والتنظير والتصوير الفوتوغرافي والنظر الي العمارة مثل كائن حي. وحسنا فعل سيل المؤلف والمعماري باختيار الصور والمواد المرافقة، فهــــو في النهـــــــاية يعرف جيدا من هو بدران في المستوي المعماري العربي والمحلي، ومن الواضح ان الرجل قد قســــــم كتابه الي سبعة فصول بدأها بمقدمة بعــــــنوان واقعية التنوع مع فردانية الهـــــوية ، وفي الفصل الاول كتب عن روائية النــاس والمكان والثقافة ، وفي الفصل الثاني التراث المبدع والعودة الي الشــــرق ، وفي الثالث البيوت والسكن ، وفي الفصل الرابع البعد الرابع في الروح ، وفي الخامس تحدث عن حفظ التاريخ حيا او فاعلا، والفصل السادس تناول الجنة الارضية ، وفي السابع والاخير هناك اعادة اكتشاف للمدينة الاسلامية .
    كل هذه الفصول البحثية عرجت علي اعمال بدران المنجزة في السعوية وقطر بشكل اساسي وفي الاردن وبعض الدول العربية والاجنبية، ولعله من المفارقة التي يجب ذكرها في هذا المقام ان الحيزالمعماري الذي اتيح لراسم في بلده الاردن اقل بكثير مما هو متوقع، اما في فلسطين جذوره، فربما لم يتمكن بعد من انجاز شيء يذكر للظروف القاهرة المعروفة، وراسم لمن لا يعرفه رسام وتشكيلي من طراز رفيع اما في مجال الفوتوغراف فهو محترف بامتياز وقلما يكتشف المرء هذه الخصلة فهو لا يعلن عنها غالبا، وفي العادة فان التخطيطات او الخربشات الاولي لاعماله تظهر علي الورق ثم تخضع للاضافة عليها او تطويرها لتتحول فيما بعد الي عمارة حقيقية من اسمنت وحجارة وحياة نابضة في اعماقها، وعلي اية حال فان ما يشغل معماريا اسلاميا وعالميا حداثيا في الآن نفسه مثل راسم هو ربط العمارة بالحياة، فالمدن او التجمعات المعمارية الصغيرة او الكبيرة، نواتها واحدة، وعليه فانه يفكر دائما بان تكون العمارة منسجمة مع جغرافيا المنطقة وطبيعة سكانها، واليفة عليهم و ترشح منها السكينة والطمأنيــــنة والرأفة، واكثر ما يؤرقه تلك العشــــــوائية في البناء وطبيعته ونفوره عن المحيط وتعاليه علي الانسان، ان الكثير من البيوت برأي راسم هي غير صالحة للســـــكن، رغم فخـامتها، انها تتـــــوجه الي الخارجي، لا الي الداخلي، اي انها تنادي علي المارة عارضة بابتذال او غرور بدل ان تنشغل براحة ساكنيها.
    اعمال بدران التي شهد لها القاصي والداني، واحتفت بها المانيا العام الماضي عبر معرض ضخم يروي سيرة عائلة بدران اي راسم المهندس، وجمال الرسام الاب، وجمال المعماري الابن، وسمــــــيرة الشقيـقة التشكيلية، وعلا الابنة المسرحية، تدل علي مدي ذلك الرابط القوي بين الشرق والغرب، بين الروح والتقنية، وبين الخبرات والدراسة، وتلك الوشائج التي تربط الثقافات ببعضها دون انفصام.
    ان كتاب عمارة راسم بدران لا يستحق فقط ان يدرس في اقسام الهندسة المعمارية في الجامعات العربية، بــــل ان يتم الاحتفاء به علي اعلي مستوي، فمن غير المعقول ان يتجول معرضه في مناطق عالمية كثيرة ويتم اهماله في بلده وبين محبيه، ومن غير المعقول ان يمر صدور مثل هذا الكتاب الضخم المتميز دون تكريم لمؤلفه والمؤلف عنه.


    Rasheed Architects likes this.

    التوقيع


    Rasem Badran
    المعماري الفلسطيني العربي العالمي

  5. #5
    عضو ArchiCiv

    تاريخ التسجيل : Oct 2012
    المشاركات : 12
    معدل التقييم : 0


    راسم بدران غير متواجد حالياً

    راسم بدران: مدرسة معمارية فكرية رائدة تعالج مسألة الأصالة والمعا

    راسم بدران: مدرسة معمارية فكرية رائدة تعالج مسألة الأصالة والمعا

    رواد العمارة العربية المعاصرة
    راسم بدران: مدرسة معمارية فكرية رائدة تعالج مسألة الأصالة والمعاصرة
    د. وليد احمد السيد - معماري/جامعة لندن


    يعتبر المعماري راسم بدران المولود بالقدس عام 1945 احد أعلام العمارة العربية المعاصرة واحد ابرز رواد الفكر المعماري العربي المعاصر عربيا وعالميا بما أسسه من خلال مدرسته الفكرية، حيث دأب ومنذ عودته إلى عمان بالأردن منذ أواخر السبعينيات على تبني التراث كإطار لطرح مسألة الهوية والتجديد، وعكست طروحاته الفكرية من خلال مشاريعه المختلفة سعيا حثيثا لطرق إشكالية الأصالة والمعاصرة ضمن إطار العمارة العربية الإسلامية.

    ويمكن تقسيم فترة مزاولة نشاط بدران الفكري التطبيقي إلى المراحل التالية تبعا لظروف ومتغيرات كل منها:

    المرحلة الأولى:
    وتبدأ منذ عودته من ألمانيا إلى الأردن منذ منتصف السبعينيات وحتى أواخرها. وفي هذه الفترة تجلت قدرات راسم بدران المعمارية محليا بالأردن من خلال العديد من المباني السكنية التي عكست (طفرة فكرية معمارية) متميزة في طرح مفهوم المسكن بما يجمع بين خصوصية الحياة الاجتماعية التي سادت في البيئة التقليدية والق وأناقة عمارة البيت المعاصر، ومن ابرز البيوت التي صممها بتلك الفترة بيوت (خوري، وماضي، وحنظل، وحتاحت).

    المرحلة الثانية:
    وقد تجلت خلال فترة الثمانينيات، وعكست هذه الفترة قدرة المهندس بدران على التعامل مع مختلف المشاريع ذات الوظائف المتعددة والمساحات الكبيرة، وقد كانت هذه الفترة هي بداية صعود نجم المعمار راسم بدران عربيا وعالميا من خلال فوزه بالجوائز الأولى في العديد من المسابقات العربية محدودة النطاق مثل مسابقة (آل البيت بعمان بالأردن)، وجامع الدولة الكبير ببغداد، وحيث اظهر بدران قوة الفكرة المعمارية وبراعة الإظهار من خلال موهبته الفنية الفريدة، وفي منتصف الثمانينيات توسعت الدائرة لتشمل أقطارا أخرى.

    وكان فوزه بمشروع تطوير منطقة قصر الحكم، حيث فاز بالجائزة الأولى وحصل على عطاء تنفيذ القصر والجامع والذي فاز من خلاله في منتصف التسعينيات بجائزة الآغاخان للعمارة الإسلامية. أيضا فترة الثمانينيات احتوت على الانفتاح على معاهد العلم الرائدة سواء من خلال الأبحاث والدراسات التي أجريت على فكره النظري وأعماله كأطروحات الماجستير بجامعة (ام، آي، تي). او من خلال المشاركة شخصيا بناء على دعوات رسمية في المؤتمرات والندوات التي نظمتها دورة الآغاخان في جامعة (هارفارد) كمحاضر أو كعضو لجنة تحكيم دولية.

    وتعد هذه المرحلة الثانية منعطفا مهما في حياة راسم بدران المهنية، إذ شهدت تبلور فكره النظري المعماري وإعادة الانفتاح الفكري مع منابر العلم المعماري العالمي، مما أثرى الحوار والخطاب المعماري وكان حافزا للكثير من طلاب العلم المعماري محليا وعربيا وعالميا لإعادة التفكير في مفاهيم طرحها راسم بدران في مشاريعه المختلفة، كمفاهيم (العمارة المحلية) وما عكسته مشاريعه من قدرة فريدة متجددة على إثراء البدائل دون تكرار.

    كذلك فقد طرح راسم بدران بقوة مسألة إعادة قراءة مفردات العمارة التراثية بأسلوب معاصر، وكان طرحه لها منهجيا لا كغاية أو مبتغى نهائيا مما يفتح الباب أمام الاجتهاد والتفكير المتجدد وهو ما تتميز به مدرسته المعمارية.

    المرحلة الثالثة:
    وتبدأ مع التسعينيات وتمثل نقلة نوعية في الحوار وقدرة بدران على التوفيق بين الطروحات الفكرية ضمن إطار الفريق المعماري المحلي أو العربي أو العالمي، إذ شهدت سلسلة من التعاون المعماري العربي والعالمي المشترك من خلال مشاريع التآلف التي قام بها مع رواد العمارة العربية أمثال الدكتور عبد الحليم إبراهيم في تطوير مشاريع حضرية منها مشروع تطوير منطقة الجمالية بالقاهرة، أو واحة العلوم والفضاء بالرياض، أو تطوير وسط مدينة عمان، وأضرحة الصحابة بالكرك وضريح الإمام البخاري بسمرقند وتخطيط الجامعة الإسلامية بكوالالمبور ، وكذلك العمل المشترك مع الدكتور محمد صالح مكية والدكتور عبد الحليم إبراهيم وآخرين على تخطيط مشروع جامعة أم القرى بمكة المكرمة.

    ولعل فترة التسعينيات قد عكست قدرات التعامل الفكري مع الطروحات المختلفة وصياغتها ضمن عمل معماري واحد متجانس، إضافة لما يعنيه من تميز وقدرة على الانفتاح الذهني المتجدد للمفاهيم والأفكار المستجدة.

    وابرز ما يميز المرحلة الأخيرة النقلة النوعية في إدخال التفاصيل المعمارية الوظيفية المنبثقة من إدخال عناصر معمارية ومواد إنشائية طالما نسبت للعمارة الحديثة، ومشروعه الأخير بأسواق قصر الحكم بالرياض وكذلك متحف قطر وغيرها تؤكد هذه الفكرة.

    وهكذا فان هذه المشاريع المتأخرة إنما هي إيذان ببزوغ مرحلة جديدة في حياة راسم بدران المهنية، فماذا تكون ملامح هذه الفترة التي أعلن لها مشاريعه المتأخرة، وماذا يكون انعكاسها على فكره التطبيقي ضمن إطار إشكالية الأصالة والمعاصرة التي ما فتئ يسعى حثيثا لطرحها منذ السبعينيات.



    لعل فترة التسعينيات قد عكست قدرات التعامل الفكري مع الطروحات المختلفة وصياغتها ضمن عمل معماري واحد متجانس. يسعى المعماري راسم بدران إلى دمج البناء الجديد في الطوبوغرافيا أو في بنية المدينة ليتكامل معها. تقيم صالات عرض معهد العلاقات الخارجية في برلين وشتوتغارت معرضاً للعمارة، تقدم فيه أعمالاً للفنان والخطاط والمعماري المقدسي راسم بدران. تقرير يوسف حجازي



    "الأسماء بشائر". ينطبق هذا القول تماماً على راسم بدران، فقد نشأ راسم وترعرع مع ريشة الخط وفرشاة الرسم والألوان. والده الخطاط والرسام الفلسطيني المعروف جمال بدران (1909 – 1999)، رمَّمَ خطوط قبة الصخرة في المسجد الأقصى في القدس وكذلك لوحاتها الجدارية في عامي 1929 و1969.

    عمل الأبن راسم في مُحْتَرَفات بدران الأب، بدايةً في القدس ولاحقاً في رام الله. وحاز على جائزته الأولى في فنون الرسم والتصوير في مسابقة عالمية بين 5000 طفل في الهند وهو في الثانية عشر من عمره.

    دفعه ولعه بالطائرة لأن يجتهد ليصبح مهندساً للطيران في ريعان شبابه. بيد أن الحظ لم يحالفه بدراسة الهندسة في مصر. فقرر الرسّام الموهوب دراسة العمارة في المانيا لاحقاً، حيث تخرّج في مطلع السبعينات من المعهد العالي للدراسات التقنية في دارمشتادت.

    حقق بعض مشاريعه وتصميماته العمرانية الأولى في المانيا (مثل وحدات سكنية "ايليمنتا 1972" في مدينة بون) بدايةً، قبل أن يعود في العام ذاته إلى رام الله، لينتقل بعد عام من ذلك للإقامة في عمّان، حيث أسس مكتبه للهندسة المعمارية "دار العمران". ويُعَد راسم بدران اليوم بلا أدنى شك من أهم المعماريين في العالم العربي.

    الإنسان في محور الاهتمام

    حضّر بدران المعرض لصالات عرض معهد العلاقات الخارجية في برلين وشتوتغارت بنفسه، وصمم جدران العرض اللازمة للمعرض كذلك – يمكن معاينة هذه التصاميم على شكل مجسمات في المعرض.

    وتمثل المشاريع المعروضة مختارات من أعمال بدران، بينما يشكل المعرض بمجمله نوعاً من الإستعادة لإنجازات الفنان المتعدد المواهب، والتي بدأت بالرسم، حيث كان الإنسان موضوع أعماله في البدء ليهتم بالطبيعة لاحقاً ولينتقل من ثم إلى الآلة.

    يمكن لزائر المعرض أن يشاهد أيادي ووجوه إنسانية من مرحلة البداية، وأشجار وطبيعة وكذلك مركبات فضائية خيالية. يليها عرض لتصاميم عمرانية منجزة وعدد من مشاريع التخطيط المدني. معظم هذه التصاميم عبارة عن مسودات يدوية ورسومات بالألوان المائية رائعة، وكذلك مجسمات وصور.

    عمران ضمن السياق

    في مؤتمر الاتحاد الدولي للمعماريين عام 2002 في برلين سأل أحد الزملاء، الذين اشتركوا في مسابقة بناء المتحف المصري الجديد، راسم بدران في إحدى الإستراحات عن رأيه بالتصميم الذي سيقدمه. ألقى المعماري بدران نظره على التصاميم وقال للسائل:

    التاريخ والتضاريس والرمل هي السمات الدامغة للموقع، حاول أن تزرع وتولف بنائك بالطوبوغرافيا الموجودة.

    هذه النصيحة أو الملاحظة تُظهر مفهوم بدران الجوهري للتخطيط والبناء. الموالفة تعني لهذا المعماري المرهف الإحساس دمج البناء الجديد في الطوبوغرافيا أو في بنية المدينة ليتكامل معها، وليتكامل على ذات النحو مع البنية التاريخية والإجتماعية للمكان.

    وربما استطاع المرء اختصار فكر المعماري بدران في عبارة "عمران ضمن السياق". إذ يتعامل مع المبنى كحلقة في النسيج العمراني المتضافر في حارةٍ أو حيٍ من أحياء المدينة، وكذلك الحال مع الحي في المدينة.

    حركة الشمس والريح

    تقوم تصاميم بدران على مثلث أضلاعه هي: الماضي – الحاضر – المستقبل. فهو يدرس تاريخ الموقع و يرنو إلى تطوره المستقبلي لكي يصل إلى الحاضر. يعبر من تراكمات الماضي متجهاً إلى المستقبل ليصل بأعماله إلى الآن وهنا.

    يدع الجوانب الإجتماعية والثقافية والبيئية تنساب في أعماله. وينطبق هذا على مباني الأسرة الواحدة (مبنى حنظل، عمان) تماماً كما على الأحياء الكاملة (حي فوهايس، الأردن). ويبدو أن شاعرية المكان الأول، التي يتسم بها مسقط رأسه حاضرة في كل أعماله.

    البناء التجميعي للمكعبات، وتدريجها وتداخلها هي أشكال تتردّد دائماً، لتضفي على المباني الكبيرة مثلاً نوعاً من التواضع، وتدخلها في محيطها لتتكامل معه (الجامع الكبير، بغداد).

    الإتصال البصري بين الفراغات أو المباني تسهله الفتحات والممرات ومحاور للنظر. الأسطح والأدراج وإنسياب الشوارع تخلق مساحات عامة وشبه عامة للإلتقاء، لتدعو بذلك للمؤانسة في المكان. حساسيته للطبيعة ودورها تجد إنعكاسها في تصاميمه بوضوح، حيث تستفيد التصاميم من حركة الشمس والريح لتؤمِّن محيطاً صحياً للسكن والساكن (مباني سكنية وادي بو جميل، بيروت).

    بداهة بدران في جمعه وموازنته بين التقاليد والحداثة تجعل أعماله فريدة، وتجعل منه فناناً أصيلاً ومعمارياً عربياً معاصراً وبارعاً، يضفي حيويةً على الأماكن التي يصممها ويعيد كتابة حكاياتها من جديد.

    راسم بدران، ولد في القدس في عام 1945، ودرس العمارة في الستينات في دارمشتادت، يعيش ويعمل حالياً في عمان. أعماله المعمارية منتشرة في الكثير من البلدان العربية، ومنها في الأردن والعربية السعودية وقطر وسورية ولبنان. حصل على الكثير من الجوائز منها جائزة الآغا خان للعمارة الإسلامية.


    Rasheed Architects likes this.

    التوقيع


    Rasem Badran
    المعماري الفلسطيني العربي العالمي

  6. #6
    عضو ArchiCiv

    تاريخ التسجيل : Oct 2012
    المشاركات : 12
    معدل التقييم : 0


    راسم بدران غير متواجد حالياً

    بدران: أقرب المدن لي القدس وصنعاء وأصفهان

    بدران: أقرب المدن لي القدس وصنعاء وأصفهان

    من خلال المدن التي تطرقت إليها في رحلتي المهنية وكأنني أعيش الوحدة العربية متخطيا الحواجز السياسية المفتعلة التي وضعت بين هذه الأقطار. فأنا يمني وسعودي ومغربي وليبي ومصري ولبناني وسوري رغم أنني أيضا لاجئ فلسطيني وهذه نعمة لأنني لم أتحيز لمكان فكل المدن مدني .
    أما أقرب المدن لبدران فهي: القدس وصنعاء وأصفهان.
    يؤمن بدران أن الطبوغرافيا تثري الفراغ العمراني لأنها تضع المدينة فيما يسمى الواجهة الخامسة، أي (استخدام السطح).


    عمارة القدس جنبتني الصدمة

    كيف تتذكر طفولتك الأولى في مدينة القدس ؟.

    وكيف هي علاقتك بهذه المدينة الآن وهي التي تحتفي باختيارها مدينة للثقافة العربية لهذا العام ؟.
    علاقتي مع القدس هي علاقة القريب والبعيد، المعاش واللا معاش، الملموس وغير الملموس. أتذكرها فقط عندما كنت في سن الدراسة الثانوية وبعدها بعدما عدت من ألمانيا فقاربتها حسا وروحا. كنت أرافق والدي أثناء عمله في رسومات منبر صلاح الدين سنة 1972 في نهايات هذا العمل الذي بدأ سنة 1969. القدس مدينة لم ترسخ في ذهني ولكنها توغلت في خيالي فأصبحت تلاحقني أينما ذهبت من خلال حساسية الفراغ المديني وتنوعه وثراء خبراته الفراغية والإنسانية. ربما كانت القدس بعمرانها الحداثي قد شكلت لي انتقالا تدريجيا من ذروة الخبرة التي مارستها وعاشرتها في ألمانيا الغربية في حقبة كسر القوانين التقليدية في العمارة ومرحلة التحليل النقدي لإيجاد فراغ أو حيز يلائم الثقافات المتغيرة على هذه الأرض. ساعدت فترة إقامتي في القدس بعد تخرجي على الانتقال السلس بين ما هو معاصر في الغرب وعلومه وما يماثله في الشرق بما وجدته من عمارة معاصرة في القدس فلم أتعرض للصدمة. فظهر ذلك واضحا عندما بدأت أول مقترحاتي لدراسة العمرانية في القدس وكيف لازمتني هذه الدراسات عندما بدأت أولى أعمالي في عمان سنة 1972 - 1973.

    وفوق رأسي أشجار البرتقال

    بالتأكيد هنالك أماكن خاصة في الطفولة الأولى.. تتخذ ركنا قصيا لكنه قريبا في الذاكرة، خصوصا وأنك نشأت في بيت من بيوت العمارة إذ درس والدك في بريطانيا فنون العمارة الإسلامية ؟. اي أماكن طفولتك يحضرك كلما هبت ذاكرة طفولتك ؟.
    الأماكن الخاصة في طفولتي تتلخص في البيت الريفي الذي عشت فيه في رام الله بطن الهوى، وهو بيت أنشئ في الفترة العثمانية. أكثر ما أذكره منه هو رائحة المواد التي كان يستخدمها والدي في لوحاته ورسوماته، وأيضا الريف الزراعي الذي كان يحيط هذا البيت بسلاسله وقطعان الغنم التي كانت تحوم حول البيت. أذكر أيضا عندما ركبت السيارة عندما هاجرنا من رام الله إلى السلط ومنها إلى دمشق حيث كنت أجلس في الخلف وأرى فوق رأسي أشجار البرتقال التي كانت تغطي الحقول الزراعية في فلسطين. ولا أنسى غرفتي التي كانت تقع تحت السقف القرميدي عندما أتت طائرة إسرائيلية وألقت قنبلة على البيت لتدميره فانهدم السقف وانكشفت أمامي السماء الزرقاء ورأيت لوحات القرميد تسقط من حولي كأنها صورة صغيرة تفكيكية لما حصل مؤخرا في غزة.

    من السلط إلى دمشق فالقاهرة


    ما أول مدينة أو بلدة تعرفت أليها، بعد مكان طفولتك الأول وكيف تعالقت معها وجدانيا وابداعيا ؟.

    أول مدينة عاشرتها هي السلط، وما يعلق بذهني هو جبلية المدينة لكنني لا أتذكر الكثير حيث كنا ضيوفا لدي عائلة بدران في السلط.
    المدينة التي أبهرتني كانت مدينة دمشق حيث مكثت فيها 5 سنوات فبدأت أشعر بالتركب المعقد للمدينة بتفاصيله وتنوعه وتعدد فراغاته المحيرة أحيانا والتي من الصعب أن تعلق في الذاكرة مقارنة بمناخ الريف الذي نشأت فيه (رام الله)، والذي ينفرد بالطبيعة المجردة البعيدة (غير الملموس) مقارنة بالمدينة (الملموس). ازدادت هذه العلاقة من خلال انتقالنا إلى القاهرة حيث مدينة محمد علي وهي النموذج الأوروبي التي كنت رأيت أجزاء منه في دمشق لكنه كبر بعظمة الشوارع والميادين في القاهرة عام 1953. من هناك انتقلنا إلى ليبيا (طرابلس الغرب) التي شكلت في رأيي تحولا أساسيا في تعلمي من حياة المدينة إن كان على المستوى المادي أو الروحي أو حتى الجمالي وانتهاء بالعلوم المعاصرة (علوم الطيران).

    المانيا علمتني مجابهة «التقليدي»

    دراستك في ألمانيا ماذا أضافت إلى ذاكرتك المكانية ؟.

    أضافة ألمانيا إلى ذاكرتي المكانية لم تكن في مجال المعرفة الأكاديمية النمطية والتي تقتصر على الدراسة في أرجاء الأكاديمية وإنما رسخ في ذاكرتي ثراء الفترة التي مكثتها في الستينات في منطقة مثلت أوجه الصراع بين أطراف قوى الحرب الباردة. هذه الفترة تجسدت من خلال ما يسمى حركة الثورة الطلابية التي عمت أجزاء أوروبا. مهدت هذه الثورة إلى انقلاب حقيقي على كل أنظمة الفكر والسياسة الكلاسيكيين، فكانت الجامعات محور هذه الأنشطة والتي تعدت أيضا حدود أوروبا لتصل إلى العالم العربي وآسيا وأمريكا اللاتينية. أعتقد أن من عاش هذه الفترة اكتسب قدرة المبادرة وربما المجابهة لكل ما هو قائم وتقليدي من حيث نمط التفكير وكلاسيكية العيش. فظهر تأثير هذا المناخ على التفكير الأكاديمي جليا بمبدأ ما يسمى التحليل النقدي والتشكيكي في كل ما هو قائم للبحث عن فرضيات تؤدي إلى حلول تعالج مشاكل ذلك العصر لتمهد للأسلوب الذي يتوجب السير فيه في الفترة القادمة (فكانت الوحدة إحدى نتائجها). هذا الانقلاب الأكاديمي شدني له وشاركت به مع كل المجازفات التي يمكن أن يتعرض لها طالب أجنبي في أوروبا مثلي. لقد بنت هذه الفترة شخصية كل من شارك بها وساهمت في استمرارية العلاقة بين أفراد هذا التجمع الاجتماعي إلى يومنا هذا لأننا كنا نتشارك في البحث عن قيم تعدت المكان والزمان. فربما أثر هذا على طريقة تداولي لمفهوم البناء المادي للحضارة التي تستطيع أن تعطي قيمة لها طابع الديمومة وكأنها هي لغة الاتصال الثقافي والمادي والمعرفي بين الفقرات الاجتماعية المتتابعة عبر الزمن (sustainable approach ).

    مدن عشت عمارتها بانغماس

    عملت في غير دولة عربية، كما زرت العديد من الأماكن بحكم مشاركاتك المعمارية. حدثنا عن المدن التي تصالحت معك ؟. وتركت فيها أثرك ؟. كمكان معماري.. ومكان حقيقي ؟.

    في البداية كانت ألمانيا أولى المواقع فشكلت لدي قيمة مكانية وثقافية من الصعب أن تمحى من الذاكرة لأنني مارست بعض الأعمال التي نفذت -أن كانت معمارية أو ثقافية- والتي كانت في حينها أوج الإنتاج من حيث المستوى الفكري والتقني فولدت من حولها حراك اجتماعي من خلال النقد والتحليل والبحث رغم قصر هذه المدة التي لم تتعد السنتين بعد إنهاء دراستي الأكاديمية. تلاها علاقتي مع القدس وهي علاقة فيها نوع من الخيال فهي ليست حقيقية من المفهوم المادي لكنها حقيقية في الوجدان. فمن الصعب نسيانها لأنها كانت تشكل أشبه بما يقال عنه الصدمة في الانتقال من ذروة التقدم التقني في ألمانيا وثورة ما بعد الحداثة التي تسارعت فيما بعد بشكل مطرد. ربما تركت هذه الصدمة بي حلم أن أبحث عن أدوات تعريف المكان من خلال فهم قيمة الموروثة ليصبح أيضا مكانا حداثيا قادرا على الاستمرار وأن لا يكون حكرا على التراث الساكن. فما رأيته في القدس من بعض ما أنتجه معماريون عالميون من خارجها وبالأخص في القسم اليهودي جسد هذا الفارق بين المادي والروحي من خلال لويس خان وموشيه الصفدي. هؤلاء الأشخاص مهدوا لي السبيل أن أكمل ما بدأته في ألمانيا من قيم البحث والتحليل والتي لم تكن دارجة في العمارة العالمية international style.
    ففترة القدس رغم قصر مدتها لكنها ولدت كما عظيما من التفاعل والجدل الذي شكل إلى حد كبير شخصيتي للتعامل مع العمارة وخاصة في عمان كمنطلق لي. لذلك عمان السبعينيات تحتل مكانا خاصا في ذاكرتي بنمطها الاجتماعي ووداعتها ورحابة بيئتها العمرانية المرتبطة بطبيعتها الجبلية التي عشت جزءا منها في رام الله والقدس. عندما أتحدث عن عمان أتحدث عن السبعينيات والثمانينيات، فأنا لا أذكرها الآن إنما حينها. أرى أن هذه الفترة مثلت تكامل الفكر المادي مع ألقيمي لكونها كانت أتت مباشرة بعد أزمات سياسية في المنطقة وخاصة نكسة 67 فكان البعد الوطني قويا.
    بهذه اللحظات نسيت نفسي في الأعمال وكنت أبحث عن وطن بديل من خلال المنجز المسكون. هذه القيمة السلوكية في تداول العمارة عشتها بانغماس. تجلت لدي هذه الثقافة الجمعية عندما انتقلت فجأة إلى ما يسمى شأن المدينة وهو شأن الجموع عندما سنحت لي الفرصة أن أقدم سلسلة من الأعمال في الرياض وهي العاصمة السياسية للسعودية لتخدم مجتمع المدينة من غير فصل فهنا كانت بداية قصتي مع الرياض. أنا عشت عمان لكنني لم أتفاعل معها بتداول عمراني ولم أعش الرياض لكنني تعاملت معها بكل شدة في أعمال ضخمة شكلت شخصية المدينة على مدى ربع قرن. لكن هذه الأعمال اتخذت طابع ديني ثقافي مما أدى إلى رؤيتي كمعماري إسلامي، والبعض في الغرب اعتبر أن أعمالي هي الوحيدة في العالم العربي التي تمثل ما بعد الحداثة. أما أنا فكنت أبحث في أدوات التعبير المعاصر وليس التقليدي.

    أبهرتني صنعاء وطبيعة اليمن

    يظل السفر خير وسيلة للتعرف على أماكن جديدة. كيف هي علاقتك بالمدن العربية ؟.

    يجب أن لا أنسى هنا أن من خلال ترحالي من جملة ما أبهرني هي مدينة صنعاء وطبيعة اليمن المميزة. وربما عندما نراجع كتب الموهوبين العالميين المحترفين والهاوين تزخر اليمن بأمثلة رائعة بإطارها المعماري والبيئي وأكبر شهادة على ذلك عدد جوائز الأغا خان التي كسبتها هذه المدينة.

    جائزة الأغا خان المعمارية

    بالمناسبة فوزك ب جائزة الآغا خان للعمارة الإسلامية ماذا يعني لك؟.

    فوزي بجائزة الآغا خان لا يعني شيء من الناحية المادية، ويعني لي كل شيء من ناحية مدى استفادة المجتمع المحلي من العمل الذي أعطى المجتمع حصة أكبر من التفكير من البعد التعبيري. ما يهمني أكثر هو توليده لمجموعة من الطروحات المعمارية على مستوى المدينة قادرة على أن تواكب عصرها وتساهم في إثراء العلاقة الاجتماعية مع هذه المتشككات لما تطرحه من تنوع في الأنشطة في الفراغ العام ليصيح بمثابة المسكن الآخر الذي يجمع أطراف المجتمع ليشكل نسيج اجتماعي متراحم.

    أدونيس وجماليات التحول

    مؤخرا شهدت مدينة مسقط نشاطا ثقافيا مبتكرا شاركت فيه أنت والشاعر أدونيس والاسباني خوسيه ميجيل.. ماذا عنه ؟.

    دعيت من ضمن فعاليات مسقط الثقافي العالمي لأحاضر عن أعمالي فكان في سياق يختلف عما ألفناه في تلك السنوات من خلال وجود غير المعماريين كأدونيس الذي تكلم عما يسمى بجماليات التحول، حيث أنه سبق وأن ألف كتبا عن الثابت والمتحول، فكانت من الصدفة أنني تكلمت أيضا عن الثابت والمتحول في الثقافة المادية وعلاقة الزمان والتراث في هذا السياق. فوجدت أن القلق الذي يراودني في العمارة له مرآة في أعمال أدونيس في اللغة والكلمة. فلغته هي الشعر والقصة ولغتي هي المادة المسكونة.

    إعادة فهم لقيم متأصلة فينا

    إلى أي حد تستلهم الأمكنة في تصاميمك المعمارية ؟.

    لا يوجد هناك استلهام إنما إعادة فهم لقيم متأصلة فينا لم ندركها. أحاول من خلال العمارة أن أحلل عناصر القيم وأدواتها وخصوصا في البعد الاجتماعي إذا كانت هذه القيم هي جزء من الثابت القبل للتطوير بما يكتسبه من مزايا وخصائص لا غيرها في مجتمعات أخرى. هذه القيم وما تتضمنه من سلوكيات ينبثق عنها منظومة فراغية تصبح هي الأساس. هذه المنظومة تدخل في إعداد المتغير بقدر ما تعيش عصرها وكل ما يحيطه من تطور تقني ومعرفي. فأنا أتفادى الاستعارة لأنها تتعامل مع الإطار التشكيلي والقشرة دون المضمون.

    فلسفة العمارة الإسلامية

    تحضر فلسفة جمال العمارة العربية الإسلامية في عمارة راسم بدران. فكيف تفسر لنا حضورها الكثيف ؟.


    تتمخض هذه الفلسفة في تعامل المجتمع مع المحيط والتي تهدف إلى توطين الإنسان في مكانه بقدر ما تعطيه المجال في المساهمة في الجزء الذي لم يشكل بعد فيعيد تشكيله. نجد ذلك جليا في إسكان الفحيص وإسكان الأمن العام في طبربور مما يولد شعورا قويا لدي الإنسان في المكان من خلال مساهمته فيه (الأوطان المحلية).

    التعامل مع البيئة الجبلية

    كيف ترى حضور المكان في المنتج المعماري الأردني ؟. خصوصا وأنت تتبني التراث في اطار جدلية الهوية والتجديد ؟

    أرى المكان في بعده الكوني هو دقة التعامل وحساسية التداول لما يسمى البيئة الجبلية والانتقال من ثقافة الريف إلى المدينة (ترييف المدينة)، وليس تمدين القرية كما يظهر في بعض المواقع في عمان والتي للأسف تخل بهذه الخصوصية التي تتميز بها مدينة عمان.

    خصوصية المجتمع الإسلامي
    كيف توظف المفردات المعمارية أو الفراغات المعمارية الجمالية المستوحاة من العمارة الإسلامية في العمارة المعاصرة؟.

    ليس هنالك مفردات معمارية بل قيم اجتماعية التي أفرزت منظومة فراغية تصون منظومة فراغية تصون خصوصية المجتمع الإسلامي على مستوى العائلة وديمومة الاتصال مع المجتمع الخارجي بما يسمى الحيز العام ليشكل المجتمع اللاخاص، مما أنتج منظومة من الأحيزة كالزقاق والمجازات. فالزقاق بعد مناخي اجتماعي، والمجاز يمثل الانتقال المتدرج من العام إلى الخاص، والفناء الداخلي الذي يمثل العلاقة بين الداخل والخارج.

    لتصبح الأسطح تثري العين

    كيف ترى إلى دمج البناء الجديد في الطوبوغرافيا أو في بنية المدينة ليتكامل معها، وليتكامل على ذات النحو مع البنية التاريخية والاجتماعية للمكان ؟.

    الطبوغرافيا تثري الفراغ العمراني لأنها تضع المدينة فيما يسمى الواجهة الخامسة، والتي كانت توجد بالريف (استخدام السطح)، لكن عندما انتقلنا للمدينة أصبحت هذه الأسطح للنفايات المعمارية وشوهت هوية المدينة. فالتحدي يكمن في صون جماليات المدن لتصبح الأسطح تثري العين.

    كما لو أنني ابن هذه المد

    كيف يتعامل المعماري مع مدينة أو قرية جديدة ؟. وكيف يتعرف إليها ؟.

    علاقتي بالمدن العربية ليست مادية إنما هي كما لو أنني ابن هذه المدن. عندما منحت جائزة جامعة الدول العربية للمعماري العربي وألقيت كلمة هناك عبرت عن تكامل هذه الجائزة بمكنونها الثقافي من خلال المدن التي تطرقت إليها في رحلتي المهنية وكأنني أعيش الوحدة العربية متخطيا الحواجز السياسية المفتعلة التي وضعت بين هذه الأقطار. فأنا يمني وسعودي ومغربي وليبي ومصري ولبناني وسوري رغم أنني أيضا لاجئ فلسطيني وهذه نعمة لأنني لم أتحيز لمكان فكل المدن مدني.

    القدس وصنعاء وأصفهان

    ثمة مدن تستهوينا تناسبنا تؤرقنا ثمة مدن وجهها خير وأخرى ... ما هي مدينتك الأكثر قربا ولماذا ؟.
    أقرب المدن إلي هي القدس وصنعاء وأصفهان.

    تكرر أن ذهبت...

    هل حدث وأن ذهبت إلى مكان ما مأخوذا بما سمعت أو قرأت عنه، أو شاهدته في فيلم.. وهل تطابق المكان مع ما تخيلته مسبقا ؟.

    تكرر أن ذهبت إلى أماكن سمعت عنها أكثر من مرة ابتداء بأصفهان وانتهاء بالبندقية وفعلا تطابق المكان مع ما تخيلته.

    أن أعيش في الصحراء...

    يحدث أن نحلم بزيارة مكان ما، لكنها تظل زيارة مؤجلة، ما مكانك المؤجل ؟.

    المكان المؤجل هو أن أعيش في واحة في الصحراء، وربما أثر في ذلك لقائي مع الكاتب الليبي إبراهيم الكوني الذي بحث في حرية الصحراء مقابل استعمار ضوضاء المدينة مما أشعر به دائما.



    مقاطع من السيرة

    المعماري راسم بدران ولد في القدس عام 1945. أحد أعلام العمارة العربية المعاصرة وأحد أبرز رواد الفكر المعماري العربي المعاصر عربيا وعالميا بما أسسه من خلال مدرسته الفكرية، وهو ابن الفنان الفلسطيني جمال بدران. دأب ومنذ عودته إلى عمان أواخر السبعينيات على تبني التراث كإطار لطرح مسألة الهوية والتجديد، وعكست طروحاته الفكرية من خلال مشاريعه المختلفة سعيا حثيثا لطرق إشكالية الأصالة والمعاصرة ضمن إطار العمارة العربية الإسلامية. أعماله المعمارية منتشرة في الكثير من البلدان العربية، ومنها في الأردن والمملكة العربية السعودية وقطر وسورية ولبنان. حصل على الكثير من الجوائز منها جائزة الأغا خان للعمارة الإسلامية. وهو الآن رئيس هيئة مديري دار العمران التي تتخذ من عمان مقرا لها، وهو عضو مجلس أمانة عمان.


    Rasheed Architects likes this.

    التوقيع


    Rasem Badran
    المعماري الفلسطيني العربي العالمي

  7. #7
    عضو ArchiCiv

    تاريخ التسجيل : Oct 2012
    المشاركات : 12
    معدل التقييم : 0


    راسم بدران غير متواجد حالياً

    رد: راسم بدران Rasem Badran معاصر العمارة العربي العالمي

    رد: راسم بدران Rasem Badran معاصر العمارة العربي العالمي

    عمارة راسم بدران.. روائية المكان والإنسان
    شخص بدران وتوجهاته على طاولة نقاش "درايش"



    كتبت – بسمة عبدالرسول رضي

    تعميقاً للجانب النظري والفلسفي والبحث في ثقافة المعمارين تعتزم مبادرة "درايش" بالتعاون مع "كلنا نقرأ" ضمن مهرجان تاء الشباب الذي تقيمه وزارة الثقافة برعاية معالي الشيخة مي بنت محمد آل خليفة استضافة المعماري العربي الكبير راسم بدران للمرة الثانية في جلسة نقاشية وسط أجواء شبابية و بحضور مجموعة من المصممين والمعماريين والمهتمين بتاريخ هذا المعماري، وذلك لمناقشة كتاب "عمارة راسم بدران - روائية المكان والإنسان" الذي ألفه البروفيسور جيمس ستيل أستاذ التصميم المعماري في جامعة جنوب كاليفورنيا المعروفة (usc)، والذي فاز عن كتابه هذا بالجائزة الأولى التي قُدّمت إلى مؤلفه في مؤتمر الأكاديمية العالمية للمعماريين. حيث سيكون النقاش في مجمع السيف التجاري، في الساعة الثامنة مساءً.

    ويطرح الكتاب البعد الإنساني في عمارة راسم ويناقش شخصه في العلاقة مع الموجودات بالتطرق إلى الثقافة البصرية التي سيتناولها نظرياً ضمن نقاشات، حيث سيقدمون فيها نماذج من أعماله على طاولة الحوار ليتعرض المعماري إلى ما كُتب عنه في الكتاب، و يقرأ نفسه بصورة علنية ولكن بعيون الكاتب جيمس ستيل، في خلق مجال للتعمق في فلسفته و تحليل أعماله متفاعلاً بذلك مع رؤية الناس له، و متأرجحاً ما بين دوره كمدافع يرد على الانتقاد تارة، و مؤكد على صحة ما ورد تارة أخرى، ومنها سينزاح بدران للتراث والتجربة الانسانية التي يخلق من خلالها نصوصاً عمرانية جديدة.

    هذا النقاش سينقل الأثر الاقتصادي، السياسي، الاجتماعي و الثقافي، ويجسد لنا العلاقة ما بين الكتل المعمارية باعتبارها نمط أدبي ثلاثي الأبعاد له لغته المكانية، وفي رسم لملامح مغايرة للصور المرئية.

    بدران أحد أبرز رواد الفكر المعماري العربي المعاصر عربياً وعالمياً وذلك من خلال مدرسته الفكرية التي عكست المعاصرة في إطار العمارة، ولجأ إلى تبني التراث كطرح لمسألة الهوية والتجديد ، مما جعل منه أحد أعلام العمارة العربية المعاصرة. و لقت أعماله انتشاراً في كثير من البلدان و تقديراً عبر العديد من الجوائز من ضمنها جائزة الآغا خان للعمارة الإسلامية، كما أهلته لمنصب رئيس هيئة مديري دار العمران.


    Rasheed Architects likes this.

    التوقيع


    Rasem Badran
    المعماري الفلسطيني العربي العالمي

  8. #8
    عضو ArchiCiv

    تاريخ التسجيل : Oct 2012
    المشاركات : 12
    معدل التقييم : 0


    راسم بدران غير متواجد حالياً

    رد: راسم بدران Rasem Badran معاصر العمارة العربي العالمي

    رد: راسم بدران Rasem Badran معاصر العمارة العربي العالمي

    مشروع المكتبة الحسينية

    الأردن

















    Rasheed Architects likes this.

    التوقيع


    Rasem Badran
    المعماري الفلسطيني العربي العالمي

  9. #9
    عضو ArchiCiv

    تاريخ التسجيل : Oct 2012
    المشاركات : 12
    معدل التقييم : 0


    راسم بدران غير متواجد حالياً

    راسم بدران.. أصولية فكرية تضبط مفهوم المسكن المعاصر وليد أحمد الس

    راسم بدران.. أصولية فكرية تضبط مفهوم المسكن المعاصر وليد أحمد الس

    راسم بدران.. أصولية فكرية تضبط مفهوم المسكن المعاصر

    وليد أحمد السيد *
    شهدت فترة السبعينيات من القرن الماضي ظهور العديد من رواد المعماريين من العالم العربي الذين تركوا بصماتهم الواضحة على خريطة العمارة العربية المعاصرة مما تخطى الحدود الاقليمية لمواقعهم الجغرافية، هذه الاسهامات الفاعلة راوحت بين الفكر النظري الذي شمل الندوات والمحاضرات واسهامات التحكيم المحلي والاقليمي والعالمي، اضافة إلى العطاء الوافر من المشاريع المختلفة التي شملت المباني السكنية ومشاريع الاسكان التي تعد دوماً الاكثر اثارة للجدل في مدى نجاعتها ومواءمتها للبيئة الاجتماعية، إلى المشاريع ذات الطابع التعليمي كالمدارس والجامعات والمتاحف ومعاهد التعليم المختلفة، إلى المباني الدينية والحكومية والعامة كالمكاتب وغيرها، هذا على مستوى العمارة، اما على مستوى التخطيط الحضري فقد تعدت اسهاماتهم حدود الاقليم لتشمل مراكز المدن المختلفة والاكثر اكتظاظاً كالقاهرة والرياض وعمان والدوحة وبيروت وبغداد ومكة وصنعاء والكويت وغيرها من مدن العالم العربي المختلفة، هذه المشاريع الحضرية تراوحت بين التخطيط الحضري لاحلال واسكان فئات مختلفة من المجتمع، إلى المشاريع السياحية الترفيهية، إلى التجارية والتعليمية وغيرها.

    وقد تمثلت هذه الحركة المعمارية الرائدة بمجموعة من المعماريين العرب الذين تلقوا علومهم من اقطار مختلفة حيث تمركزوا بعد عودتهم إلى العالم العربي أو ابان بداية انطلاق نشاطاتهم، وينقسم هؤلاء المعماريين إلى فئتين من حيث منهجهم (التجديدي): الفئة الأولى ويمكن ان يطلق عليها (فئة المجددين من الداخل)، ونقصد بها مجموعة من المعماريين الذين تشكلت احداثيات ثقافتهم وعلومهم ضمن اطار الثقافة العربية كاطار وكمحتوى، وبكلمات اخرى هم معماريون تلقوا علومهم المعمارية ضمن معاهد العالم العربي، ونشأوا ضمن اطار العالم العربي لدى تشكل فكرهم المعماري النهضوي، ولعل ابرز هؤلاء المعماريين هو حسن فتحي الذي نشأ وتتلمذ معمارياً بالقاهرة حيث تمركز للسنوات الخمسين التالية من حياته المهنية، اما الفئة الثانية: ويمكن ان نطلق عليها (فئة التجديد من الخارج) وتتمثل بمجموعة من المعماريين الذين تشكلت احداثيات فكرهم النهضوي العام ضمن اطار الحضارة العربية الاسلامية، بيد ان خصوصية الفكر المعماري لديهم صيغت ضمن اطار النظريات الغربية في فترة معينة من حياتهم الاكاديمية، وهذه الفئة تشكل غالبية رواد العمارة العربية المعاصرة على اثر الانفتاح الثقافي على الغرب من خلال الارساليات والبعثات الدراسية الحكومية والخاصة، وابرز رواد الفئة الثانية محمد صالح مكية من العراق، الذي تخرج من جامعة كامبردج بانجلترا، وزاول نشاطه المهني في اقطار عربية مختلفة من دول الخليج والعراق، وتمركز بلندن اضافة إلى العديد من المكاتب الاقليمية الاخرى بدول الخليج العربي، وكذلك عبد الواحد الوكيل الذي تتلمذ على حسن فتحي بيد انه زاول نشاطه المهني بدول الخليج العربي انطلاقاً من مكاتبه الاقليمية بلندن والولايات المتحدة، وهناك ايضاً رفعت جادرجي الذي يتخذ من فرنسا مقراً له لممارسة نشاطه الفكري المعماري، اما الدكتور عبد الحليم إبراهيم خريج جامعة بيركلي بكاليفورنيا فيتخذ من مكتبيه بالقاهرة مقرين رئيسيين لممارسة فكره المعماري التطبيقي في دول الخليج العربي ودول بلاد الشام، وكذلك ينتمي المعماري راسم بدران لذات الفئة الثانية حيث تخرج من جامعة دار مشتادت بالمانيا الغربية.

    وعلى الرغم مما قد يبدو للوهلة الأولى من تباين بين الفئتين من حيث تشكل الاطار الفكري المعماري على وجه الخصوص، اذ تتباين البيئة الثقافية الفكرية التي صاغت معالم التفكير لدى الفئتين كأداة وكمحتوى، اضافة إلى تباين المنهج اذ بينما تسعى (فئة التجديد من الداخل) إلى تفعيل التراث واحياء ايجابياته لاصلاح المجتمع، تسعى (فئة التجديد من الخارج) لتطبيق (نظريات) على التراث ضمن اطار البحث عن الهوية والتوفيق بين الاصالة والمعاصرة، الا ان الفئتين تلتقيان في النهاية في منتصف الطريق رغم اختلاف المنهج، ويعد بدران اكثر رواد الفئة الثانية غزارة من حيث انتاجه الفكري المعماري، وفي هذا المقال نسلط الضوء على ابرز ملامح مدرسة راسم بدران الفكرية منهجاً وتطبيقاً.

    يعتبر المعماري راسم بدران المولود بنابلس عام 1945 احد اعلام العمارة العربية المعاصرة واحد ابرز رواد الفكر المعماري العربي المعاصر عربياً وعالمياً بما اسسه من خلال مدرسته الفكرية، حيث دأب ومنذ عودته إلى عمان بالاردن منذ اواخر السبعينيات على تبني التراث كإطار لطرح مسألة الهوية والتجديد، وعكست طروحاته الفكرية من خلال مشاريعه المختلفة سعياً حثيثاً لطرق اشكالية الاصالة والمعاصرة ضمن اطار العمارة العربية الاسلامية.

    ويمكن تقسيم فترة مزاولة نشاط بدران الفكري التطبيقي إلى المراحل التالية تبعاً لظروف ومتغيرات كل منها: المرحلة الأولى: وتبدأ منذ عودته من المانيا إلى الاردن منذ منتصف السبعينيات وحتى اواخرها، وفي هذه الفترة تجلت قدرات راسم بدران المعمارية محلياً بالاردن من خلال العديد من المباني السكنية التي عكست (طفرة فكرية معمارية) متميزة في طرح مفهوم المسكن بما يجمع بين خصوصية الحياة الاجتماعية التي سادت في البيئة التقليدية واناقة عمارة البيت المعاصر، ومن ابرز البيوت موضع الذكر ـ مرتبة زمنياً ـ بيوت (خوري، وماضي، وحنظل، وحتاحت).

    المرحلة الثانية: وقد تجلت خلال فترة الثمانينيات، وعكست هذه الفترة قدرة المهندس بدران على التعامل مع مختلف المشاريع ذات الوظائف المتعددة والمساحات الكبيرة، وقد كانت هذه الفترة هي بداية صعود نجم المعمار راسم بدران عربياً وعالمياً من خلال فوزه بالجوائز الأولى في العديد من المسابقات العربية محدودة النطاق مثل مسابقة (آل البيت بعمان بالاردن)، وجامع الدولة الكبير ببغداد، حيث اظهر بدران قوة الفكرة المعمارية وبراعة الاظهار من خلال موهبته الفنية الفريدة، وفي منتصف الثمانينيات توسعت الدائرة لتشمل اقطاراً اخرى، وكان فوزه بمشروع تطوير منطقة قصر الحكم، حيث فاز بالجائزة الاولى وحصل على عطاء تنفيذ القصر والجامع الذي فاز من خلاله في منتصف التسعينيات بجائزة الآغاخان للعمارة الاسلامية، ايضاً فترة الثمانينيات احتوت على الانفتاح على معاهد العلم الرائدة سواء من خلال الابحاث والدراسات التي اجريت على فكره النظري واعماله كاطروحة الماجستير للمعمار محمد خالد بجامعة (ام، اي، تي)، أو من خلال المشاركة شخصياً بناء على دعوات رسمية في المؤتمرات والندوات التي نظمتها دورة الآغاخان في جامعة (هارفارد) كمحاضر أو كعضو لجنة تحكيم دولية، وتعد هذه المرحلة الثانية منعطفاً مهماً في حياة راسم بدران المهنية، اذ شهدت تبلور فكره النظري المعماري واعادة الانفتاح الفكري مع منابر العلم المعماري العالمي، مما اثرى الحوار والخطاب المعماري وكان حافزاً للكثير من طلاب العلم المعماري محلياً وعربياً وعالمياً لاعادة التفكير في مفاهيم طرحها راسم بدران في مشاريعه المختلفة، كمفاهيم (العمارة المحلية) وما عكسته مشاريعه من قدرة فريدة متجددة على اثراء البدائل دون تكرار أو ملل، كذلك فقد طرح بدران بقوة مسألة اعادة قراءة مفردات العمارة التراثية بأسلوب معاصر، وكان طرحه لها منهجياً لا غاية أو مبتغى نهائياً مما يفتح الباب امام الاجتهاد والتفكير المتجدد وهو ما تتميز به مدرسته المعمارية.

    اما المرحلة الثالثة: وتبدأ مع التسعينيات وتمثل نقلة نوعية في الحوار وقدرة بدران على التوفيق بين الطروحات الفكرية ضمن اطار الفريق المعماري المحلي أو العربي أو العالمي، اذ شهدت سلسلة من التعاون المعماري العربي والعالمي المشترك من خلال مشاريع التآلف التي قام بها مع رواد العمارة العربية امثال الدكتور عبد الحليم إبراهيم في تطوير مشاريع حضرية منها مشروع تطوير منطقة الجمالية بالقاهرة، أو واحة العلوم والفضاء بالرياض، أو تطوير وسط مدينة عمان، واضرحة الصحابة بالكرك وضريح الامام البخاري بسمرقند وتخطيط الجامعة الاسلامية بكوالالمبور وغيرها، وكذلك العمل المشترك مع الدكتور محمد صالح مكية والدكتور عبد الحليم إبراهيم وآخرين على تخطيط مشروع جامعة أم القرى بمكة المكرمة، ولعل فترة التسعينيات قد عكست قدرات التعامل الفكري مع الطروحات المختلفة وصياغتها ضمن عمل معماري واحد متجانس، اضافة لما يعنيه من تميز وقدرة على الانفتاح الذهني المتجدد للمفاهيم والافكار المستجدة، وابرز ما يميز المرحلة الأخيرة النقلة النوعية في ادخال التفاصيل المعمارية الوظيفية المنبثقة من ادخال عناصر معمارية ومواد انشائية طالما نسبت للعمارة الحديثة، بيد ان بدران من خلال مشاريعه المتأخرة بطرح افكاره التي تراوح بين التراث والمعاصرة ليبرز خلط التعميم السابق، ويؤكد ان المواد الانشائية هي تابع للمعماري ذي الفكر وليس هو تابعاً لها، ومشروعه الاخير باسواق قصر الحكم بالرياض وكذلك متحف قطر وغيرهما تؤكد هذه الفكرة.

    وهكذا فان هذه المشاريع المتأخرة انما هي ايذان ببزوغ مرحلة جديدة في حياة راسم بدران المهنية، فماذا تكون ملامح هذه الفترة التي اعلن لها مشاريعه المتأخرة، وماذا يكون انعكاسها على فكره التطبيقي ضمن اطار اشكالية الاصالة والمعاصرة التي ما فتئ يسعى حثيثاً لطرحها منذ السبعينيات؟


    Rasheed Architects likes this.

    التوقيع


    Rasem Badran
    المعماري الفلسطيني العربي العالمي

  10. #10
    عضو ArchiCiv

    تاريخ التسجيل : Oct 2012
    المشاركات : 12
    معدل التقييم : 0


    راسم بدران غير متواجد حالياً

    رد: راسم بدران Rasem Badran معاصر العمارة العربي العالمي

    رد: راسم بدران Rasem Badran معاصر العمارة العربي العالمي

    متحف قطر للمعماري راسم بدران























    حركة الشمس والريح

    تقوم تصاميم بدران على مثلث أضلاعه هي: الماضي – الحاضر – المستقبل. فهو يدرس تاريخ الموقع و يرنو إلى تطوره المستقبلي لكي يصل إلى الحاضر. يعبر من تراكمات الماضي متجهاً إلى المستقبل ليصل بأعماله إلى الآن وهنا.

    يدع الجوانب الإجتماعية والثقافية والبيئية تنساب في أعماله. وينطبق هذا على مباني الأسرة الواحدة (مبنى حنظل، عمان) تماماً كما على الأحياء الكاملة (حي فوهايس، الأردن). ويبدو أن شاعرية المكان الأول، التي يتسم بها مسقط رأسه حاضرة في كل أعماله.

    البناء التجميعي للمكعبات، وتدريجها وتداخلها هي أشكال تتردّد دائماً، لتضفي على المباني الكبيرة مثلاً نوعاً من التواضع، وتدخلها في محيطها لتتكامل معه (الجامع الكبير، بغداد).

    الإتصال البصري بين الفراغات أو المباني تسهله الفتحات والممرات ومحاور للنظر. الأسطح والأدراج وإنسياب الشوارع تخلق مساحات عامة وشبه عامة للإلتقاء، لتدعو بذلك للمؤانسة في المكان. حساسيته للطبيعة ودورها تجد إنعكاسها في تصاميمه بوضوح، حيث تستفيد التصاميم من حركة الشمس والريح لتؤمِّن محيطاً صحياً للسكن والساكن (مباني سكنية وادي بو جميل، بيروت).

    بداهة بدران في جمعه وموازنته بين التقاليد والحداثة تجعل أعماله فريدة، وتجعل منه فناناً أصيلاً ومعمارياً عربياً معاصراً وبارعاً، يضفي حيويةً على الأماكن التي يصممها ويعيد كتابة حكاياتها من جديد.

    راسم بدران، ولد في القدس في عام 1945، ودرس العمارة في الستينات في دارمشتادت، يعيش ويعمل حالياً في عمان. أعماله المعمارية منتشرة في الكثير من البلدان العربية، ومنها في الأردن والعربية السعودية وقطر وسورية ولبنان. حصل على الكثير من الجوائز منها جائزة الآغا خان للعمارة الإسلامية.




    الإنسان في محور الإهتمام

    حضّر بدران المعرض لصالات عرض معهد العلاقات الخارجية في برلين و شتوتجارت بنفسه، وصمم جدران العرض اللازمة للمعرض كذلك – يمكن معاينة هذه التصاميم على شكل مجسمات في المعرض.

    وتمثل المشاريع المعروضة مختارات من أعمال بدران، بينما يشكل المعرض بمجمله نوعاً من الإستعادة لإنجازات الفنان المتعدد المواهب، والتي بدأت بالرسم، حيث كان الإنسان موضوع أعماله في البدء ليهتم بالطبيعة لاحقاً ولينتقل من ثم إلى الآلة.

    يمكن لزائر المعرض أن يشاهد أيادي ووجوه إنسانية من مرحلة البداية، وأشجار وطبيعة وكذلك مركبات فضائية خيالية. يليها عرض لتصاميم عمرانية منجزة وعدد من مشاريع التخطيط المدني. معظم هذه التصاميم عبارة عن مسودات يدوية ورسومات بالألوان المائية رائعة، وكذلك مجسمات وصور.


    Rasheed Architects likes this.

    التوقيع


    Rasem Badran
    المعماري الفلسطيني العربي العالمي

  11. #11
    عضو ArchiCiv

    تاريخ التسجيل : Oct 2012
    المشاركات : 12
    معدل التقييم : 0


    راسم بدران غير متواجد حالياً

    رد: راسم بدران Rasem Badran معاصر العمارة العربي العالمي

    رد: راسم بدران Rasem Badran معاصر العمارة العربي العالمي

    Rasem Badran workshop Ajman University





    Rasheed Architects likes this.

  12. #12
    عضو ArchiCiv

    تاريخ التسجيل : Nov 2012
    المشاركات : 2
    معدل التقييم : 0


    algerian student غير متواجد حالياً

    رد: راسم بدران Rasem Badran معاصر العمارة العربي العالمي

    رد: راسم بدران Rasem Badran معاصر العمارة العربي العالمي


    السلام عليكم أنا احمد من الجزائر طالب هندسة معمارية .انا بصدد القيام بدراسة تحليلية حول المكتبة الحسينية و أنا اقتقدللمعلومات الكاملة و كذا صور الواجهات و المخططات و المقاطع أرجو مساعدتكم .جزاكم الله عنا كل خير


    Rasheed Architects likes this.

 

 

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •